علّة محدثة ومبقية ماً كما تقدّم .
وكيف ما كان ، فلا أثر للقول بأنّ المشتق وضع للأعم أو للأخص ، إذ على كلا
التقديرين كانت الأحكام في فعليتها تابعة لفعلية العناوين المأخوذة في موضوعاتها ،
وبانقضائها وزوال التلبّس عنها تنقضي بتاتاً .
ومن هنا لم يلتزم الفقهاء بترتب أحكام الحائض والنفساء والمستحاضة والزوجة وما
شاكلها بعد انقضاء المبدأ عنها ، حتّى على القول بكون المشتق موضوعاً للأعم ، بل لم
يحتمل ابتناء هذه المسائل وما شابهها على النزاع في مسألة المشتق ، فتصبح المسألة
بلا ثمرة مهمّة .
وما نسبه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) إلى الفخر الرازي غير صحيح ، من أنّه اعترف
بدلالة الآية الشريفة على عدم لياقة الخلفاء الثلاثة للخلافة الإلهية أبداً ، لأنّهم كانوا عابدين للوثن في زمان معتد به ، وفي ذلك الزمان شملهم قوله تعالى :
( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) فدلّت على عدم اللياقة إلى الأبد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 121 .
( 2 ) وإليك نص كلامه :
المسألة الرابعة : الروافض احتجوا بهذه الآية على القدح في إمامة أبي بكر وعمر من
ثلاثة أوجه :
الأوّل : أنّ أبا بكر وعمر كانا كافرين ، فقد كانا حال كفرهما ظالمين ، فوجب أن
يصدق عليهما في تلك الحالة أنّهما لا ينالان عهد الإمامة البتّة ، وإذا صدق عليهما
في ذلك الوقت أنّهما لا ينالان عهد الإمامة البتّة ولا في شيء من الأوقات ، ثبت أنّهما لا يصلحان للإمامة .
الثاني : أنّ مَن كان مذنباً في الباطن كان من الظالمين ، فإذن ما لم يعرف أنّ أبا بكر
وعمر ما كانا من الظالمين المذنبين ظاهراً وباطناً وجب أن لا يحكم بإمامتهما ،
وذلك إنّما يثبت في حق من تثبت عصمته ، ولمّا لم يكونا معصومين بالاتفاق وجب أن لا
تتحقق إمامتهما البتّة .
الثالث : قالوا كانا مشركين ، وكل مشرك ظالم ، والظالم لا يناله عهد الإمامة فيلزم
أن لا ينالهما عهد الإمامة ، أمّا أنّهما كانا مشركين فبالاتفاق ، وأمّا أنّ
المشرك ظالم فلقوله تعالى ( إنّ الشِّرك لَظُلم عظِيم ) وأمّا أنّ الظالم لا يناله
عهد الإمامة فبهذه الآية .
لا يقال : إنّهما كانا ظالمين حال كفرهما ، فبعد زوال الكفر لا يبقى هذا الاسم .
لأنّا نقول : الظالم من وجد منه الظلم ، وقولنا وجد منه الظلم أعم من قولنا وجد
منه الظلم في الماضي أو في الحال ، بدليل أنّ هذا المفهوم يمكن تقسيمه إلى هذين
القسمين ، ومورد التقسيم بالتقسيم بالقسمين مشترك بين القسمين ، وما كان مشتركاً
بين القسمين لا يلزم انتفاؤه لانتفاء أحد القسمين ، فلا يلزم من نفي كونه ظالماً في
الحال نفي كونه ظالماً .
والذي يدل عليه نظراً إلى الدلائل الشرعية : أنّ النائم يسمى مؤمناً ، والإيمان هو
التصديق ، والتصديق غير حاصل حال كونه نائماً ، فدلّ على أنّه يسمى مؤمناً لأنّ
الإيمان كان حاصلاً قبل ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكون ظالماً لظلم وجد من قبل .
وأجاب عنه بقوله : كل ما ذكرتموه معارض بما أنّه لو حلف لا يسلّم على كافر فسلّم
على إنسان مؤمن في الحال إلاّ أنّه كان كافراً قبل بسنين متطاولة ، فانّه لا يحنث ،
فدلّ على ما قلناه ولأنّ التائب عن الكفر لا يسمّي كافراً ، والتائب عن المعصية
لا يسمّي عاصياً ، انتهى كلامه ، تفسير الرازي 4 : 45 - 46 .
وغير خفي : أنّ ما ذكره من الجواب عن دلالة الآية أجنبي عنها بالكلية ، بل هما في
طرفي النقيض ، وذلك لأنّ دلالة الآية المباركة على الحكم المذكور مبنية على وجوه
ثلاثة :
الأوّل : مناسبة الحكم والموضوع ، فانّها تقتضي بقاء الحكم أبداً .
الثاني : الاتيان بصيغة المضارع وهي كلمة « لا ينال » وعدم توقيتها بوقت خاص ، فهي
على هذا تدل على بقاء الحكم واستمرارها حتّى بعد زوال التلبس .
الثالث : ما ورد من نظائره في الشريعة المقدسة ، فانّه يدل على أنّ بقاء هذا الحكم
في الآية المباركة وعدم زواله بزوال المبدأ أولى . ومن الواضح أنّ شيئاً من هذه
الوجوه الثلاثة لا تجري فيما ذكره من الجواب ، بل المتفاهم العرفي كما عرفت من
الأمثلة التي ذكرها هو أنّ الحكم يدور مدار العنوان حدوثاً وبقاءً على عكس المتفاهم
من الآية الكريمة .
على أنّ النذر تابع لقصد الناذر في الكيفية والكمّية ، وأجنبي عن دلالة اللفظ
وظهوره في شيء .