الضرورية ، مثلاً جملة الانسان ضاحك قضيّة ممكنة ، فإذا انحلت إلى قولنا : الإنسان
انسان له الضحك ، صارت قضيّة ضرورية ، لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري وهو خلف .
ومن مجموع ذلك يستبين أنّ مركز النزاع هو البساطة والتركيب بحسب التحليل والواقع ،
لا بحسب الإدراك والتصور ، وذلك لأنّ البساطة الإدراكية تجتمع مع تركب المفهوم
حقيقةً ، ضرورة أنّ المتفاهم في مرحلة التصور من كل لفظ مفرد عند الاطلاق معنىً
بسيط ، سواء أكان في الواقع أيضاً بسيطاً ، أم كان مركباً ، وهذا بلا فرق بين
المشتقات وغيرها من الألفاظ . إذن لا معنى لأن يجعل مركز البحث البساطة والتركيب
بحسب التصور والادراك ، ومن هنا سلّم شارح المطالع البساطة اللحاظية ، إلاّ أنّه
قال : بحسب التحليل ينحل إلى شيئين : ذات متصفة بالمبدأ .
وممّا يؤكّد ذلك : تصدّي المحقق الشريف لإقامة البرهان على البساطة : بأنّ الالتزام
بالتركيب يستلزم أحد المحذورين المتقدمين ، وظاهر أنّ إثبات البساطة اللحاظية
لا يحتاج إلى مؤونة استدلال وإقامة برهان ، فانّ المرجع الوحيد لاثباتها فهم أهل
العرف أو اللغة ، ولا إشكال في أنّهم يفهمون من المشتق معنىً واحداً كما يفهمون من
غيره من الألفاظ المفردة ذلك .
ومن الغريب ما صدر عن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) حيث قال ما لفظه هذا : ارشاد ،
لا يخفى أنّ معنى البساطة - بحسب المفهوم - وحدته إدراكاً وتصوراً بحيث لا يتصور عند
تصوره إلاّ شيء واحد لا شيئان ، وإن انحلّ بتعمّل من العقل إلى شيئين ، كانحلال
مفهوم الحجر والشجر إلى شيء له الحجرية أو الشجرية مع وضوح بساطة مفهومهما .
وبالجملة لا ينثلم بالانحلال إلى الاثنينية بالتعمل العقلي وحدة المعنى وبساطة
المفهوم كما لا يخفى ، وإلى ذلك يرجع
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٣