( قدس سره ) ( 1 ) وصاحب شرح المطالع ( 2 ) فذهبوا إلى التركيب .
ويجب علينا أوّلاً تحقيق الأمر في أنّ المفاهيم الاشتقاقية بسيطة أو مركّبة ؟ ثمّ
على تقدير التركيب فهل هي مركبة من مفهوم الشيء والمبدأ أو من واقعه ؟
فنقول : الصحيح هو أنّها مركبة لا بسيطة ، وتركّبها إنّما هو لأخذ مفهوم الشيء
فيها ، فلنا دعويان :
الأُولى : أنّ مفاهيم المشتقات مركبة وغير بسيطة .
الثانية : أنّها مركبة من مفهوم الشيء ، لا من مصداقه .
وأمّا دعوى أنّها مركبة من المبدأ ومصداق الشيء والذات فهي باطلة جزماً ، وذلك
لاستلزامها أن يكون المشتق من متكثر المعنى ، فانّ الذوات متباينة بالضرورة ، فإذا
قلنا : زيد قائم ، والجدار قائم ، والصلاة قائمة فالذات المأخوذة في كل واحدة من
هذه الجمل مباينة للذات المأخوذة في غيرها ، فإذا كان المأخوذ في مفهوم المشتق هو
واقع الذات لتكثر مفهوم القائم لا محالة ، فلا مناص من أن يكون الوضع عاماً
والموضوع له خاصّاً ، وهذا مخالف للفهم العرفي يقيناً ، وقد قدّمنا سابقاً ( 3 ) أنّ
المشتقات كالجوامد وضعت لمعنى عام ، فيكون الموضوع له فيها كالوضع عاماً ، فلا تكون
من متكثر المعنى ، كما أنّ الجوامد لم تكن معانيها متكثرة .
وعليه فالأمر دائر بين بساطة المفاهيم الاشتقاقية ، وأخذ مفهوم الشيء
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 216 وما بعدها .
( 2 ) شرح المطالع : 11 .
( 3 ) في ص 263 ولاحظ ص 91 أيضاً .