الرابع : أنّ دخول شيء واحد في مركب مرّة ، وخروجه عنه مرّة أُخرى ممّا لا بأس به في
المركبات الاعتبارية ، بل هو على طبق الفهم العرفي كما لا يخفى .
الوجه الثاني من وجوه تصوير الجامع : ما قيل من أنّ لفظ الصلاة موضوع بإزاء معظم
الأجزاء ، ويدور صدقه مداره وجوداً وعدماً ، وقد نسب شيخنا العلاّمة الأنصاري ( 1 )
( قدس سره ) هذا الوجه إلى المشهور ، وكيف ما كان ، فقد أورد عليه المحقق صاحب
الكفاية ( قدس سره ) بوجهين :
الأوّل : ما أورده ( قدس سره ) ثانياً على الوجه الأوّل من أنّ لازم ذلك هو أن يكون
استعمال لفظ الصلاة فيما هو المأمور به بأجزائه وشرائطه مجازاً ، وكان من باب
استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل ، لا من باب إطلاق الكلي على فرده والطبيعي
على مصداقه ، وهذا ممّا لا يلتزم به القائل بالأعم .
الثاني : أنّه عليه يتبادل ما هو المعتبر في المسمى ، فكان شيء واحد داخلاً فيه
تارة ، وخارجاً عنه أُخرى ، بل مردداً بين أن يكون هو الخارج أو غيره عند اجتماع
تمام الأجزاء ، وهو كما ترى سيّما إذا لوحظ هذا مع ما عليه العبادات من الاختلاف
الفاحش بحسب الحالات ( 2 ) .
توضيحه : هو أنّه لا ريب في اختلاف الصلاة باختلاف حالات المكلفين من السفر والحضر
والاختيار والاضطرار ونحو ذلك ، كما أنّه لا ريب في اختلافها في نفسها باختلاف
أصنافها من حيث الكم والكيف ، وعليه فمعظم الأجزاء يختلف من هاتين الناحيتين ،
فيلزم دخول شيء واحد فيه مرّة وخروجه عنه مرّة أُخرى ، بل عند اجتماع تمام الأجزاء
لا تعين لما هو الداخل عمّا ليس هو
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 8 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 25 - 26 .