فالموضوع له حينئذ هو مفهوم وسيع جامع لجميع شتاته ومتفرقاته ، لا خصوص
المعظم بشرط لا ، ولا مرتبة خاصة منه ، ومن هنا يصدق على القليل والكثير والزائد
والناقص على نسق واحد . نظير لفظ الكلمة ، فانّه موضوع في لغة العرب لما تركب من
حرفين فصاعداً ، فالحرفان مقوّمان لصدق عنوان الكلمة في لغة العرب ، وأمّا الزائد
عليهما من حرف أو حرفين أو أزيد ، فعند وجوده داخل في المسمى ، وعند عدمه خارج عنه
.
ومن جميع ما ذكرناه يستبين : أنّه لا بأس بهذا الوجه أيضاً مع الإغماض عن الوجه
الأوّل ، بأن يكون اللفظ موضوعاً للمعظم لا بشرط ، هذا مع اعتبار الموالاة والترتيب
أيضاً في المسمّى ، إذ بدونهما لا يصدق على المعظم عنوان الصلاة .
الوجه الثالث : ما قيل من أنّ لفظ الصلاة موضوع للمعنى الذي يدور مداره التسمية
عرفاً .
وفيه : أنّ هذا الوجه بظاهره لا يرجع إلى معنى محصّل ، وذلك لأنّ الصدق العرفي تابع
لوجود المسمّى في الواقع ومقام الثبوت ، فلا يعقل أن يكون وجود المسمّى في الواقع
ونفس الأمر تابعاً للصدق العرفي .
ولكن قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ مرجع هذا الوجه إلى الوجه الثاني ، فانّ المراد منه هو
أنّ الكاشف عن وجود المسمّى ليس إلاّ الفهم العرفي ، فانّه طريق وحيد في مقام
الإثبات إلى سعة المعنى أو ضيقه في مقام الثبوت ، وحيث إنّ لفظ الصلاة يصدق عند
العرف على معظم أجزائها ولا يصدق على غير المعظم ، يكشف عن أنّه موضوع بإزاء
المعظم على الكيفية التي تقدّمت ، مثلاً لفظ الماء في لغة العرب موضوع لمعنىً في
الواقع ، ولكنّ الكاشف في مقام الاثبات عن مقدار سعته أو ضيقه لا يكون إلاّ الصدق
العرفي ، فلو رأينا إطلاق العرف لفظ الماء على ماء الكبريت ، نستكشف عن أنّه
موضوع لمعنى وسيع في الواقع .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩١