وعلى الجملة : فالمتبع في إثبات سعة المعنى أو ضيقه إنّما هو فهم العرف ، والصدق
عندهم دليل على سعة المعنى بالقياس إلى ذلك المورد ، كما أنّ عدم الصدق دليل على
عدم السعة .
تتلخص نتيجة جميع ما ذكرناه لحدّ الآن في خطوط :
الخط الأوّل : فساد توهم الاشتراك في وضع ألفاظ العبادات كما سبق .
الخط الثاني : فساد توهم كون الوضع فيها عاماً والموضوع له خاصاً .
الخط الثالث : عدم إمكان تصوير جامع ذاتي مقولي على القول بالصحيح .
الخط الرابع : إمكان تصوير جامع عنواني على هذا القول ، إلاّ أنّه ليس بموضوع له
كما عرفت .
الخط الخامس : جواز تصوير جامع ذاتي بين الأعم من الصحيحة والفاسدة .
فالنتيجة على ضوء هذه الخطوط الخمسة قد أصبحت أنّ ألفاظ العبادات كالصلاة ونحوها ،
موضوعة للجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة ، لا لخصوص الجامع بين الأفراد الصحيحة
.
ومن هنا لا مجال للنزاع في مقام الإثبات عن أنّ الألفاظ موضوعة للصحيح أو للأعم ،
فانّ النزاع في هذا المقام متفرع على إمكان تصوير الجامع على كلا القولين معاً ،
فإذا لم يمكن تصويره إلاّ على أحدهما فلا مجال له أصلاً . إذن لا بدّ من الالتزام
بالقول بالأعم ولا مناص عنه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ المرتكز في أذهان المتشرعة هو أنّ إطلاق لفظ الصلاة على جميع
أفرادها الصحيحة والفاسدة على نسق واحد من دون لحاظ عناية في شيء منها ، ضرورة أنّهم يستعملون هذا اللفظ في الجميع غافلين عن لحاظ قرينة المجاز والعناية في موارد
إطلاقه على الفرد الفاسد ، فلو كان اللفظ موضوعاً
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٢