الأركان الخاصة ، ضرورة أنّه يصدق على الفرد الفاقد لبعض الأركان إذا كان ذلك
الفرد واجداً للبقية من الأجزاء والشرائط ، ولا يصدق على الفرد الواجد لجميع
الأركان إذا كان ذلك الفرد فاقداً لتمام البقية ، فلا يصح إذن دعوى وضعها لخصوص
الأركان ، فانّه لا يدور صدق الصلاة مدارها وجوداً وعدماً ، كما لا يخفى .
والصحيح هو ما أفاده المحقق القمي ( قدس سره ) ولا يرد عليه شيء من هذه الايرادات .
أمّا الايراد الأوّل : فلأنّ فيه خلطاً بين المركبات الحقيقية والمركبات
الاعتبارية ، فانّ المركبات الحقيقية التي تتركب من جنس وفصل ومادة وصورة ، ولكل
واحد من الجزأين جهة افتقار بالإضافة إلى الآخر ، لا يعقل فيها تبديل الأجزاء
بغيرها ، ولا الاختلاف فيها كمّاً وكيفاً ، فإذا كان شيء واحد جنساً أو فصلاً
لماهية ، فلا يعقل أن يكون جنساً أو فصلاً لها مرّة ، ولا يكون كذلك مرّة أُخرى ،
ضرورة أنّ بانتفائه تنعدم تلك الماهية لا محالة ، مثلاً الحيوان جنس للانسان فلا
يعقل أن يكون جنساً له في حال أو زمان ، ولا يكون جنساً له في حال أو زمان آخر
وهكذا ، فما ذكره ( قدس سره ) تام في المركبات الحقيقية ولا مناص عنه ، وأمّا
المركبات الاعتبارية التي تتركب من أمرين مختلفين أو أزيد وليس بين الجزأين جهة
اتحاد حقيقة ، ولا افتقار ولا ارتباط ، بل إنّ كل واحد منهما موجود مستقل على حياله
، ومباين للآخر في التحصّل والفعلية ، والوحدة العارضة عليهما اعتبارية ، لاستحالة
التركب الحقيقي بين أمرين أو أُمور متحصّلة بالفعل ، فلا يتم فيها ما أفاده ( قدس
سره ) ولا مانع من كون شيء واحد داخلاً فيها عند وجوده ، وخارجاً عنها عند عدمه .
وقد مثّلنا لذلك في الدورة السابقة بلفظ الدار فانّه موضوع لمعنى مركب وهو
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨١