مثل الكلمة والكلام والدار وأمثال ذلك ، فانّ فيها ما أُخذ مقوّماً للمركب ، وما
أُخذ المركب بالإضافة إليه لا بشرط ، ومن الظاهر أنّ اعتبار اللاّ بشرطية في المعنى
كما يمكن أن يكون باعتبار الصدق الخارجي كذلك يمكن أن يكون باعتبار دخول الزائد في
المركب ، كما أنّه لا مانع من أن يكون المقوّم للمركب الاعتباري أحد أُمور على
سبيل البدل ، وقد مثّلنا لذلك في الدورة السالفة بلفظ الحلوى ، فانّه موضوع للمركب
المطبوخ من شكر وغيره ، سواء كان ذلك الغير دقيق أُرز أو حنطة أو نحو ذلك .
ولما كانت الصلاة من المركبات الاعتبارية ، فانّك عرفت أنّها مركبة من مقولات
متعددة ، كمقولة الوضع ومقولة الكيف ونحوها ، وقد برهن في محلّه أنّ المقولات أجناس
عاليات ومتباينات بالذات فلا تندرج تحت مقولة واحدة ، لاستحالة تحقق الاتحاد
الحقيقي بين مقولتين ، بل لا يمكن بين أفراد مقولة واحدة ، فما ظنّك بالمقولات ، فلا
مانع من الالتزام بكونها موضوعة للأركان فصاعداً .
والوجه في ذلك : هو أنّ معنى كل مركب اعتباري لا بدّ أن يعرف من قبل مخترعه ، سواء
كان ذلك المخترع هو الشارع المقدس أم غيره ، وعليه فقد استفدنا من النصوص الكثيرة
( 1 ) أنّ حقيقة الصلاة التي يدور صدق عنوان الصلاة مدارها وجوداً وعدماً ، عبارة عن
التكبيرة والركوع والسجود والطهارة من الحدث على ما سنتكلم فيها عن قريب إن شاء
الله تعالى ، وأمّا بقية الأجزاء والشرائط فهي عند وجودها داخلة في المسمّى ، وعند
عدمها خارجة عنه وغير مضرة بصدقه ، وهذا معنى كون الأركان مأخوذة لا بشرط بالقياس
إلى دخول الزائد ، وقد عرفت أنّه لا مانع من الالتزام بذلك في الماهيات الاعتبارية
وكم له من نظير .
هامش
( 1 ) الآتية في ص 186 .