على الضعيف والشديد ، فليكن الصلاة أيضاً صادقة على التام والناقص والواجد والفاقد
على نحو التشكيك .
وأجاب عنه بأنّ التشكيك في حقيقة الوجود لا ندرك حقيقته ، بل هو أمر فوق إدراك
البشر ولا يعلم إلاّ بالكشف والمجاهدة كما صرّح به أهله ، وأمّا التشكيك في
الماهيات فهو وإن كان أمراً معقولاً إلاّ أنّه لا يجري في كل ماهية ، بل يختص
بالماهيات البسيطة التي يكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز كالسواد
والبياض ونحوهما ، وأمّا الماهيات التي تكون مركبة من جنس وفصل ومادة وصورة
كالانسان ونحوه ، فلا يعقل فيها التشكيك ، وعليه فلا يعقل التشكيك في حقيقة الصلاة
لأنّها على الفرض مركبة من أركان ومقولات عديدة ، فلا يعقل أن تكون بقية الأجزاء
والشرائط داخلة فيها مرّة وخارجة عنها مرّة أُخرى ، لتصدق الصلاة على الزائد
والناقص .
وأمّا الثاني : فأورد عليه بأنّ الأركان أيضاً تختلف باختلاف الأشخاص من القادر
والعاجز والغريق ونحو ذلك ، فلا بدّ حينئذ من تصوير جامع بين مراتب الأركان فيعود
الاشكال ، وبيان ذلك : هو أنّ الشارع جعل الركوع والسجود بعرضهما العريض ركناً فهما
يختلفان باختلاف الحالات من الاختيار والاضطرار ، وأدنى مراتبهما الإشارة والإيماء ،
فحينئذ لا بدّ من تصوير جامع بين تلك المراتب ليوضع اللفظ بإزاء ذلك الجامع ، فإذن
يعود الإشكال .
ومن جميع ما ذكرناه يستبين أنّ ما ذكره ( قدس سره ) لا يرجع عند التأمل إلى معنى
محصّل ، هذا .
وأورد المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) على هذا الوجه من تصوير الجامع إيراداً
ثالثاً ، وملخّصه : هو أنّا نقطع بأنّ لفظ الصلاة لم يوضع بإزاء
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 25 .