الأوّل : أنّ البقية بأجمعها خارجة عن المسمّى ودخيلة في المأمور به .
الثاني : أنّ الأركان هو الموضوع له .
وقد أورد شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) على كل واحد من الأمرين إيراداً .
أمّا الأوّل : فقد أورد عليه بأنّه إن أراد بعدم دخول بقية الأجزاء والشرائط في
المسمى ، عدم دخولها فيه دائماً ، فيردّه : أنّه ينافي الوضع للأعم ، فان لازمه
عدم صدق لفظ الصلاة على الفرد الصحيح إلاّ بنحو من العناية والمجاز ، ومن باب إطلاق
اللفظ الموضوع للجزء على الكل . وإن أراد به دخولها فيه عند وجودها ، وخروجها عنه
عند عدمها فهو غير معقول ، ضرورة أنّ دخول شيء واحد في ماهية عند وجوده ، وخروجه
عنها عند عدمه أمر مستحيل ، لاستحالة كون شيء جزءاً لماهية مرّة ، وخارجاً عنها
مرّة أُخرى ، فان كل ماهية متقوّمة بجنس وفصل أو ما يشبههما ، فلا يعقل أن يكون شيء
واحد مقوّماً لماهية عند وجوده ، ولا يكون كذلك عند عدمه . فإذن لا يعقل أن تكون
البقية داخلة في المسمّى عند تحققها وخارجة عنه عند عدمها ، فأمرها لا محالة يدور
بين الخروج مطلقاً أو الدخول كذلك ، وكلا الأمرين ينافي الوضع للأعم . أمّا الأوّل
فلما عرفت ، وأمّا الثاني فلأنّه يناسب الوضع للصحيح لا للأعم كما لا يخفى .
ثمّ أورد ( قدس سره ) على نفسه بأنّ الالتزام بالتشكيك في الوجود ، وفي بعض الماهيات
كالسواد والبياض ونحوهما يلزمه الالتزام بدخول شيء في الوجود أو الماهية عند وجوده
، وبعدم دخوله فيه عند عدمه ، فانّ المعنى الواحد على القول بالتشكيك يصدق على
الواجد والفاقد والناقص والتام ، فالوجود يصدق على وجود الواجب ووجود الممكن على
عرضه العريض ، وكذا السواد يصدق
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 61 وما بعدها .