أنّ الجامع المزبور لا يكون متعلق الأمر ، بل المتعلق له هو نفس الأجزاء المتقيدة
بقيود خاصة ، فانّها هي التي واجدة للملاك الداعي إلى الأمر بها ، كما لا يخفى .
ومن هنا كان المتبادر عرفاً من لفظ الصلاة هذه الأجزاء المتقيدة بتلك الشرائط لا
ذلك الجامع . ومن الغريب أنّه ( قدس سره ) قال : إنّ العرف لا ينتقلون من سماع لفظ
الصلاة إلاّ إلى سنخ عمل مبهم ، إلاّ من حيث كونه مطلوباً في الأوقات المخصوصة ،
كيف فانّ العرف لا يفهم من إطلاق لفظ الصلاة إلاّ كمّية خاصة من الأجزاء والشرائط
التي تعلق الأمر بها وجوباً أو ندباً ، وفي الأوقات الخاصة ، أو في غيرها ، ومن هنا
كان إطلاق لفظ الصلاة على صلاة العيدين وصلاة الآيات إطلاقاً حقيقياً من دون إعمال
عناية أو رعاية علاقة .
وبما ذكرناه يظهر حال ما أفاده ( قدس سره ) في الأمر الثالث فلا حاجة إلى الإعادة .
وأمّا الرابع : فيرد عليه ما تقدّم من أنّ النهي عن الفحشاء إنّما يترتب فعلاً على
ما يتصف بالصحّة بالفعل ، وهو غير المسمّى قطعاً ، فلا يمكن أن يكون ذلك جامعاً بين
الأفراد الصحيحة .
وقد تلخص من جميع ما ذكرناه : أنّ الجامع بين الأفراد الصحيحة إمّا أنّه غير معقول
، أو هو معقول ولكن اللفظ لم يوضع بإزائه .
تبصرة
إذا لم يعقل جامع بين الأفراد الصحيحة فما هو المؤثر في النهي عن الفحشاء والمنكر ؟
والجواب عنه : هو أنّ حديث كيفية تأثير الصلاة في الانتهاء عن الفحشاء
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٦