أمّا الكلام في المقام الأوّل :
[ في العبادات ]
فيقع في تصوير الجامع بين أفراد العبادات ، وقد عرفت أنّ تصويره بينها لا بدّ منه ،
سواء قلنا بكونها موضوعة للصحيحة أم للأعم .
ولكن شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) قد خالف في المقام ، وذهب إلى أنّه لا ضرورة تدعو
إلى تصوير جامع وحداني يشترك فيه جميع الأفراد ، وأفاد في وجه ذلك أنّه يمكن
الالتزام بأنّ الموضوع له في مثل لفظ الصلاة مثلاً أوّلاً هو المرتبة العليا
الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، فانّ للصلاة باعتبار مراتبها عرضاً عريضاً ، ولها
مرتبة عليا وهي صلاة المختار ، ولها مرتبة دنيا وهي صلاة الغرقى ، وبين الحدّين
متوسطات ، فلفظة الصلاة ابتداءً موضوعة للمرتبة العليا على كلا القولين ،
واستعمالها في غيرها من المراتب النازلة من باب الادعاء والتنزيل ، أو من باب
الاشتراك في الأثر .
فالصحيحي يدعي أنّ استعمال لفظ الصلاة في بقية المراتب الصحيحة إمّا من باب الادعاء
وتنزيل الفاقد منزلة الواجد مسامحة فيما يصح فيه التنزيل ، أو من باب الاشتراك في
الأثر واكتفاء الشارع به في مقام الامتثال كما في صلاة الغرقى ، فانّه لا يمكن فيها
الالتزام بالتنزيل المزبور .
والأعمي يدعي أنّ استعمالها في بقية مراتبها الأعم من الصحيحة والفاسدة من باب
العناية والتنزيل ، أو من باب الاشتراك في الأثر ، فكل واحد من الأمرين موجب لجواز
الاستعمال حتّى في فاسد صلاة الغرقى من باب تنزيله منزلة الواجد منها ، المنزّل
منزلة التام الأجزاء والشرائط من جهة الاشتراك في الأثر .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٩