العليا من صلاة العشاء بحسب الكمّية أو الكيفية ، وهي بأجمعها غير المرتبة العليا من
صلاة الآيات وصلاة العيدين وغيرهما .
وعلى الجملة : فلا شبهة في أنّ للصلاة عرضاً عريضاً باعتبار أصنافها العديدة ، ولكل
واحد من أصنافها أيضاً عرض عريض باعتبار مراتبها الطولية ، ومن المعلوم أنّ المرتبة
العليا من كل صنف من أصنافها مباينة للمرتبة العليا من صنف آخر ، وهكذا .
فالنتيجة : أنّ المراتب العالية أيضاً متعددة فلا بدّ من تصوير جامع بينها ، ليكون
اللفظ موضوعاً بإزاء ذلك الجامع ، للقطع بانتفاء الاشتراك اللفظي .
فقد ظهر أنّ الالتزام بالوضع لخصوص المرتبة العليا لا يغني عن تصوير الجامع ، فهو
ممّا لا بدّ منه سواء قلنا بأنّ الموضوع له المرتبة العليا ، أم قلنا بأنّه الجهة
الجامعة بين جميع المراتب .
ومن هنا يظهر الجواب عن الأمر الثالث أيضاً ، وهو أنّ الحاجة إلى تصوير الجامع
لا تختص بالقصر والإتمام ، بل لا بدّ من تصويره بين جميع المراتب العالية ، وقد عرفت أنّها كثيرة ولا تنحصر بالقصر والاتمام .
وأمّا الأمر الرابع : فقد تبيّن من ضوء بياننا المتقدم أنّ ثمرة النزاع بين الأعمى
والصحيحي تظهر على هذا أيضاً ، والوجه في ذلك : هو أنّ الأعمي لا محالة يدعي وضع
اللفظ للجامع بين جميع المراتب العليا صحيحة كانت أو فاسدة ، والصحيحي يدعي وضعه
لخصوص الصحيحة منها ، فعلى ذلك إذا فرض وجود مطلق في البين وشكّ في اعتبار شيء ما
جزءاً أو شرطاً في المأمور به ، فبناءً على الصحيحي لا يجوز التمسّك باطلاقه ، لأنّ
الشك في اعتباره مساوق للشك في صدق المسمّى ، ومعه لا يمكن التمسّك بالإطلاق ،
وبناءً على الأعمي لا مانع منه ، لأنّ صدق المسمّى محرز بالوجدان والشك إنّما هو في
اعتبار أمر زائد
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٢