المتقدم كذلك ، وهو غير معقول ( 1 ) .
فانّه يرد عليه : أنّ وضع لفظ بإزاء شيئين طوليّين رتبة بل زماناً بمكان من الامكان
وليس فيه أيّ محذور أبداً ، ومقامنا من هذا القبيل ، إذ مجرد كون قصد القربة وعدم
المزاحم وعدم النهي في طول الأجزاء المأمور بها وشرائطها لا يوجب استحالة أخذها في
مسمّى لفظ الصلاة مثلاً ، ولا يوجب تقدّم الشيء على نفسه ، وغير ذلك من المحاذير .
ومن الغريب استدلاله ( قدس سره ) على استحالة أخذ هذه الأُمور في المسمّى بكونها
متفرعة على تحقق المسمّى في مرتبة سابقة عليها حتّى يوجد له مزاحم ، أو ينهى عنه ،
أو يقصد به القربة ، وذلك لأنّ قضيّة التفرع مبتنية على أن يكون المسمّى متحققاً
بدون هذه الأُمور ولم يكن لها دخل في تحققه ، وأمّا إذا فرض أنّها أيضاً مأخوذة
فيه كالأجزاء والشرائط ، فلا تحقق له قبل هذه الأُمور حتّى يوجد له مزاحم أو غيره ،
وعليه فلو فرض مزاحم للمأمور به ، أو فرض النهي عنه ، أو أنّه لم يقصد القربة به ،
لم يتحقق المسمّى ، ضرورة انتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه .
نعم ، غاية ما يلزم على هذا هو كون المسمّى غير ما تعلق به الأمر ، وهذا ليس بمحذور
امتناع عقلي ، بل لأنّ دخل هذه الأُمور في المسمّى واضح البطلان ، ومن ثمّ لم يحتمل
أحد دخل هذه الأُمور في المسمّى حتّى على القول بأنّ الألفاظ موضوعة للصحيحة .
فالمتحصل ممّا ذكرناه : هو أنّ الأجزاء وشرائط المأمور به جميعاً داخلتان في محل
النزاع من دون شبهة وإشكال ، كما أنّه لا إشكال في خروج هذه الأُمور
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 51 .