تماميته من حيث أجزائه وقيوده . ومن هنا يتبين أنّ البسيط لا يتصف بالصحّة والفساد
بل يتصف بالوجود أو العدم .
كما ظهر أنّ الصحّة والفساد أمران إضافيان يختلفان باختلاف حالات المكلّفين ،
مثلاً الصلاة قصراً صحيحة للمسافر ، وفاسدة للحاضر ، كما أنّها إذا وقعت إلى ما بين
المشرق والمغرب صحيحة لمن لم يتمكن من تشخيص القبلة ، وفاسدة للمتمكن من ذلك ،
وهكذا .
فتحصّل : أنّ الصحّة التي هي داخلة في المسمّى على أحد القولين في المسألة من حيث
أجزائه وقيوده ، مع قطع النظر عن أيّ أثر يترتب عليها ، فانّها في مرتبة سابقة على
ترتب الآثار .
ومن هنا يظهر أنّ الصحّة الفعلية التي هي منتزعة من انطباق المأمور به على المأتي
به خارجاً ، خارجة عن محل الكلام ، ضرورة أنّها في مرتبة متأخرة عن الأمر فكيف
يعقل أخذها في المسمّى وفي متعلق الأمر ، ومن الواضح أنّ المراد من الوضع للصحيح أو
للأعم الوضع لما هو واقع في حيّز الأمر .
وعلى ذلك فلا وجه للترديد والقول بأنّ الصحة والفساد المبحوث عنهما في هذه المسألة
هل هي بمعنى التمامية وعدمها من حيث موافقة الأمر ، أو من حيث إسقاط القضاء والإعادة
، أو من حيث استجماع الأجزاء والشرائط ، أو من حيث ترتب الأثر وعدمه ، أو غير ذلك ،
فانّك قد عرفت ( 1 ) أنّ المبحوث عنه لا يمكن أن يكون إلاّ التمامية وعدمها بالإضافة
إلى الأجزاء والشرائط ، وأمّا بقية الحيثيات فهي أجنبية عن معنى التمامية بالكلية ،
بل هي من الآثار واللوازم المترتبة عليها في مرتبة متأخرة . وهذا واضح ، فلا وجه
لإطالة الكلام
هامش
( 1 ) في ص 153 .