( مسألة 50 ) : لو قتل العبد أو الأمة الحرّ خطأً ، تخيّر المولى بين فكّ رقبته
بإعطاء دية المقتول أو بالصلح عليها ، وبين دفع القاتل إلى وليّ المقتول ليسترقّه ،
وليس له إلزام المولى بشيء من الأمرين ( 1 ) .
شرح
ومن جهة أنّ الدية في فرض الخطأ على الإمام لا على الخاطئ نفسه ، إلاّ أنّه لا بدّ
من حملها على غير موارد القصاص ، أو على صورة التراضي على الدية ، فإنّه لا تصل
النوبة إلى الدية في موارد القصاص إلاّ مع التراضي .
ثمّ إنّ محمّد بن يعقوب ( قدس سره ) رواها بسنده الصحيح عن أبي ولاّد الحنّاط ،
إلاّ أنّه رواها هكذا : قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مكاتب اشترط عليه
مولاه حين كاتبه جنى إلى رجل جناية ، الحديث ( 1 ) .
والظاهر أنّ ما ذكره ( قدس سره ) لا يصحّ ، لأنّ المكاتب المشروط قنّ ولا يجري
عليه الحكم المذكور في الصحيحة .
( 1 ) وذلك لأنّ الثابت في القتل الخطائي هو الدية ، وبما أنّ دية جناية العبد أو
الأمة في رقبته ولا عاقلة له فلا يلزم المولى بدفعها ، لفرض عدم شيء عليه .
نعم ، له ذلك إذا أراد فكّ رقبته ، كما تدلّ عليه صحيحتا محمّد بن حمران وجميل
الآتيتان . وعلى هذا فإن لم يدفع مولى القاتل الدية فلوليّ المقتول أن يسترقّه ،
فعندئذ إن ساوت قيمة العبد الدية أو نقصت فلا شيء على الولي ، وإن زادت قيمته عنها
فعليه ردّ الزائد إلى مولاه .
وتدلّ على أنّ لوليّ المقتول الاسترقاق صحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا جعفر
( عليه السلام ) عن مدبّر قتل رجلاً عمداً « فقال : يُقتَل به » قال : قلت :
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 105 / أبواب القصاص في النفس ب 46 ح 1 .