( مسألة 34 ) : لو اشتركت امرأتان في قتل رجل كان لوليّ المقتول قتلهما معاً بلا
ردّ ( 1 ) ، ولو كنّ أكثر كان له قتل جميعهنّ ، فإن شاء قتلهنّ أدّى
شرح
جناية النفس ثابت بالنصوص المتقدّمة ، فإذا ثبت ذلك في النفس ثبت في الأطراف بطريق
أولى .
ولصحيحة أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : في رجلين اجتمعا على قطع
يد رجل « قال : إن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليهما دية يد أحد [ فاقتسماها ثمّ يقطعهما ،
وإن أحبّ أخذ منهما دية يد ] قال : وإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم تقطع يده على
الذي قطعت يده ربع الدية » ( 1 ) .
ثمّ إنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « وإن أحبّ أخذ منهما دية يد » وجعله
عدلاً لقوله ( عليه السلام ) : « إن أحبّ أن يقطعهما » هو أنّ المجني عليه مخيّر بين
الاقتصاص منهما أو من أحدهما ومطالبة الدية منهما ، والالتزام بذلك هنا غير بعيد ،
وإن كنّا لا نلتزم به في قصاص النفس ، لعدم الدليل .
( 1 ) بلا خلاف بين الأصحاب ، حيث لا فاضل لهما عن دية المقتول .
وتدلّ على ذلك رواية محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن
امرأتين قتلتا رجلاً عمداً « قال : تقتلان به ، ما يختلف في هذا أحد » ( 2 ) .
وهي صحيحة على الأظهر ، فإنّ محمّد بن عبد الله الواقع في سندها هو محمّد ابن
عبد الله بن هلال ، بقرينة روايته عن العلاء ، ورواية محمّد بن الحسين عنه ، وهو ثقة
على الأظهر ، لوروده في أسناد كامل الزيارات .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 186 / أبواب قصاص الطرف ب 25 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 29 : 84 / أبواب القصاص في النفس ب 33 ح 15 .