( مسألة 92 ) : لو ادّعى القتل ولم يبيّن أنّه كان عمداً أو خطأ ، فهذا يتصوّر
على وجهين :
الأوّل : أن يكون عدم بيانه لمانع خارجي ، لا لجهله بخصوصيّاته ، فحينئذ يستفصل
القاضي منه ( 1 ) .
الثاني : أن يكون عدم بيانه لجهله بالحال ، وأنّه لا يدري أنّ القتل الواقع كان
عمداً أو خطأً . وهذا أيضاً يتصوّر على وجهين :
شرح
قتل الجميع بعد ردّ مقدار الدية إلى أولياء كلّ واحد منهم ، وله قتل واحد منهم ،
ومعه فلأولياء الجاني المقتول الرجوع إلى أولياء الباقي ومطالبتهم بما يخصّهم من
الدية .
وقد يقال - كما قيل - : إنّه ليس لوليّ المقتول حقّ القود ، وذلك لتوقّفه على
إمكان ردّ ما فضل من ديته من جنايته ، وهو موقوف على معرفة عدد الشركاء ، وهي منتفية
هنا .
ولكنّه مندفع بأنّ مقتضى الروايات الواردة في موضوع الاشتراك في القتل : أنّ
لوليّ المقتول اختيار ذلك ، وأنّه غير مقيّد بإمكان ردّ أولياء الباقي ما يخصّهم
من الدية إلى أولياء الجاني المقتول ، فإنّه وظيفتهم ، ولا صلة لهذا الحكم بوليّ
المقتول . وعلى ذلك ففي فرض عدم معرفتهم بعدد الشركاء يرجع إلى الصلح ، أو يقتصر في
أخذ الدية على المقدار المتيقّن .
( 1 ) وذلك لأنّ حكم القتل العمدي يختلف عن حكم القتل الخطائي ، ولأجل ذلك يستفصل
الحاكم منه ، ليتّضح له أنّه من أيّ القسمين ، وأنّ المدّعي يدّعي أيّهما ، حيث إنّ
الدعوى الإجماليّة غير مسموعة .