فإنّه تارةً : يدّعي أنّ القاتل كان قاصداً لذات الفعل الذي لا يترتّب عليه
القتل عادةً ، ولكنّه لا يدري أنّه كان قاصداً للقتل أيضاً أم لا ؟ فهذا يدخل تحت
دعوى القتل الشبيه بالعمد ( 1 ) .
وأُخرى : لا يدّعي أنّه كان قاصداً لذات الفعل أيضاً ، لاحتمال أنّه كان
قاصداً أمراً آخر ، ولكنّه أصاب المقتول اتّفاقاً ، فعندئذ يدخل في دعوى القتل
الخطائي المحض ( 2 ) .
وعلى كلا الفرضين تثبت الدية إن ثبت ما يدّعيه ، ولكنّها في الفرض الأوّل على
القاتل نفسه ، وفي الفرض الثاني تحمل على عاقلته .
( مسألة 93 ) : لو ادّعى على شخص أنّه القاتل منفرداً ، ثمّ ادّعى على آخر أنّه
القاتل كذلك ، أو أنّه كان شريكاً مع غيره فيه ، لم تسمع الدعوى الثانية ( 3 ) ، بل
لا يبعد سقوط الدعوى الأُولى أيضاً ( 4 ) .
( مسألة 94 ) : لو ادّعى القتل العمدي على أحد وفسّره بالخطأ ، فإن احتمل في حقّه
عدم معرفته بمفهوم العمد والخطأ سمعت دعواه ( 5 ) ، وإلاّ
شرح
( 1 ) وذلك لأنّه بضمّ الوجدان إلى الأصل يثبت موضوع القتل الشبيه بالعمد .
( 2 ) لعين البيان المتقدِّم .
( 3 ) وذلك لاعترافه أوّلاً بعدم كون الثاني قاتلاً ، لا منفرداً ولا مشتركاً ، ومن
المعلوم أنّ اعترافه هذا مسموع في حقّه .
( 4 ) لأنّه بالدعوى الثانية كذّب نفسه بالنسبة إلى الدعوى الأُولى ، فالنتيجة
سقوط كلتا الدعويين .
( 5 ) لأنّ الدعوى الأُولى لا تكذّب الدعوى الثانية ، فتكون مسموعة .