وإن كان قبل الإصابة أو ثبت زناه بالبيّنة رُدّ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أمّا فيما إذا ثبت الزنا بالإقرار وكان الفرار قبل الإصابة : فلزوم الردّ هو
المشهور بين الأصحاب ، وتدلّ على ذلك - مضافاً إلى إطلاقات أدلّة الرجم - صحيحة
الحسين بن خالد المتقدّمة ، حيث قيّد عدم الردّ في المقرّ بالزنا بصورة الإصابة ،
وصحيحة أبي بصير الآتية .
وأمّا فيما إذا ثبت الزنا بالبيّنة : فلزوم الردّ ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال
بين الأصحاب ، وتدلّ على ذلك إطلاقات أدلّة الرجم ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة
الحسين بن خالد المتقدّمة : « وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمّ هرب
رُدَّ » فإنّه يدلّ على وجوب الردّ مطلقاً من دون فرق بين أن تصيبه الحجارة أو لا
تصيبه ، ولا سيّما بقرينة أنّ الإمام ( عليه السلام ) فرّق فيها بين ثبوت الزنا
بالإقرار وثبوته بالبيّنة ، فقيّد عدم الردّ في الأوّل بصورة الإصابة ، وأطلق
الثاني .
وأمّا ما دلّ على عدم الردّ مطلقاً - فيما أصابه ألم الحجارة كصحيحة أبي بصير عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يردّ ، وإن لم
يكن أصابه ألم الحجارة رُدَّ » ( 1 ) - فيقيّد إطلاقه بالصحيحة المتقدّمة الدالّة على
لزوم الردّ مطلقاً - إذا ثبت الزنا بالبيّنة - أي سواء أصابه أم لم يصبه ، فإنّ
النسبة بينهما وإن كانت عموماً من وجه إلاّ أنّ ظهور تلك الصحيحة - بقرينة تفصيل
الإمام ( عليه السلام ) بين الإقرار والبيّنة - أقوى من ظهور هذه الصحيحة ، فتتقدّم
عليها في مورد الاجتماع والمعارضة ، وعلى تقدير وقوع المعارضة بينهما فالمرجع هو
إطلاقات أدلّة الرجم .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 103 / أبواب حد الزنا ب 15 ح 5 .