شرح
وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم
بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين ) ( 1 ) . فإنّها ظاهرة في
التخيير بين أن يحكم الحاكم بما تقتضيه الشريعة الإسلاميّة ، وبين أن يتركهم وشأنهم
وما تقتضيه شريعتهم .
وتؤيّد ذلك رواية أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : إنّ الحاكم إذا
أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه ، كان ذلك إليه ، إن شاء حكم بينهم
وإن شاء تركهم » ( 2 ) .
ويمكن الاستدلال على ذلك بالجمع بين ما دلّ على لزوم الحكم عليهم بما تقتضيه
شريعتهم ، وما دلّ على لزوم الحكم عليهم بما تقتضيه الشريعة الإسلاميّة ، فإنّ مقتضى
الجمع بينهما هو التخيير ورفع اليد عن ظهور كلّ منهما في الوجوب التعييني بنصّ
الآخر ، فتكون النتيجة هي التخيير .
ففي معتبرة السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : « أنّ محمّد
بن أبي بكر كتب إلى علي ( عليه السلام ) في الرجل زنى بالمرأة اليهوديّة والنصرانيّة
، فكتب ( عليه السلام ) إليه : إن كان محصناً فارجمه ، وإن كان بكراً فاجلده مائة
جلدة ، ثمّ أنفه ، وأمّا اليهوديّة فابعث بها إلى أهل ملّتها ، فليقضوا فيها ما
أحبّوا » ( 3 ) .
وفي صحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن دية اليهود
والنصارى والمجوس « قال : هم سواء ثمانمائة درهم » قلت : إن أُخذوا في بلاد المسلمين
وهم يعملون الفاحشة أيقام عليهم الحدّ ؟ « قال : نعم ، يحكم فيهم
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 42 .
( 2 ) الوسائل 27 : 296 / أبواب كيفية الحكم ب 27 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 28 : 80 / أبواب حد الزنا ب 8 ح 5 .