تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
وأمّا سقوط الحدّ إذا تاب قبل قيام البيّنة : فهو المشهور بين الفقهاء ، بل عن كشف اللثام دعوى الاتّفاق عليه ( 1 ) ، فإن تمّ الإجماع فهو ، وإلاّ فليس عليه دليل . وقد استدلّ عليه بما رواه جميل ، عن رجل ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) : في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ، ولم يؤخذ حتى تاب وصلح « فقال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ » الحديث ( 2 ) . وهذه الرواية لإرسالها غير قابلة للاعتماد عليها . نعم ، في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى الله عزّ وجلّ تردّ سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه » ( 3 ) . فإنّها تدلّ بوضوح على أنّ مجيء السارق إن لم يستند إلى طلب الحاكم أو المسروق منه لأجل قيام البيّنة عليه وإنّما استند إلى توبته وندمه تردّ سرقته إلى صاحبها ، وحينئذ لا قطع عليه ، وليس للحاكم أن يقطعه ، إلاّ أنّ الصحيحة خاصّة بالسرقة ولا يتعدّى عن موردها إلى غيره من الموارد . وسيأتي نظير ذلك في باب المحارب ( 4 ) . نعم ، يظهر من معتبرة السكوني المتقدّمة أنّ الحدّ قابل للشفاعة قبل أن يبلغ الإمام إذا رأى منه الندم ، ومقتضى ذلك أنّه قابل للعفو مع التوبة ، وهذا غير سقوط الحدّ بالتوبة كما هو ظاهر ، بل الظاهر من عدّة روايات أنّ التوبة بمجرّدها
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 398 ( حجري ) . ( 2 ) الوسائل 28 : 36 / أبواب مقدمات الحدود ب 16 ح 3 . ( 3 ) الوسائل 28 : 36 / أبواب مقدمات الحدود ب 16 ح 1 . ( 4 ) في ص 387 - 392 .
مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 226 | السيد الخوئي