وابن زهرة ( 1 ) حيث ذهبوا إلى أنّ تلفه في أثناء الثلاثة من المشتري .
وهذا ممّا لم يظهر لنا وجهه ، بل ينبغي عدّه من غرائب كلام المفيد والسيدين وذلك
لأنّهم ملتزمون بضمان البائع له فيما إذا تلف بعد الثلاثة كما هو مقتضى كون المسألة
إجماعية ، ولم يلتزموا فيها بضمان المشتري مع أنّ البائع على الخيار بعد الثلاثة .
ويمكن أن يتمسك حينئذ بقاعدة « أنّ التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له » وهو
المشتري بعد الثلاثة ، ولم يلتزموا به لتقديم قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من
مال بائعه » والتزموا به فيما إذا تلف في الثلاثة ، مع أنّ البيع هناك لازم ولا
خيار للبائع حتّى يقال إنّ المشتري لا خيار له فالتلف ممّن ليس له خيار ، ولا قبض
المال حتى يقال إنّ ضمان المبيع بعد قبضه من المشتري ، فلم يظهر أنّهم لماذا ذهبوا
إلى ضمان المشتري مع أنّ قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » يقتضي
ضمان البائع ، فما ذكروه لا ينطبق على شيء من الموازين العلمية كما عرفت .
نعم ، لو لم يلتزموا بضمان البائع عند التلف بعد الثلاثة أمكن أن يقال إنّهم
تمسّكوا بقاعدة « أنّ ضمان كل ملك على مالكه » ولم يعتنوا بقاعدة « كل مبيع تلف قبل
قبضه فهو من مال بائعه » .
ولكنّك عرفت أنّ ضمان البائع في التلف بعد الثلاثة إجماعي ، والمتقدّمون ملتزمون
بضمان البائع حينذاك ، ولا وجه له إلاّ تقديم تلك القاعدة على قاعدة ضمان كل ملك
على مالكه ، ومقتضاها أن يلتزموا بضمان البائع عند التلف في الثلاثة أيضاً لأنه تلف
قبل قبضه .
هامش
( 1 ) الغنية : 219 - 220 .