بالبائع ، وعليه فيصح كلامه ويقال بأنّ المبيع إذا تلف بعد الثلاثة فضمان المال على
المبتاع أي المشتري ، على كل حال قبضه أم لم يقبضه .
أمّا إذا لم يقبضه فلأنّ البائع حينئذ له الخيار ، وقاعدة « تلف المبيع ممّن لا
خيار له » متقدّمة على قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » .
وأمّا إذا قبضه فأيضاً للبائع الخيار ، لأنّ القبض المسقط للخيار إنّما هو فيما إذا
كان في الثلاثة لا بعدها ، فالقبض بعد الثلاثة لا أثر له ولا يسقط به خيار البائع
ومقتضى قاعدة « أنّ التلف ممّن لا خيار له » أنّ الضمان على المشتري لأنه ممّن لا
خيار له .
أو يقال : إنّ الوجه في ضمان المشتري في صورة قبضه المال هو أنّ المال ملكه وقد
قبضه ، وضمان كل مال على مالكه بعد قبضه ، وأمّا إذا لم يقبضه فالوجه في ضمانه أنه
ممّن لا خيار له ، والقاعدة تقتضي أن يكون الضمان ممّن لا خيار له ، فبما أنّ
البائع قبل الاقباض على خيار ولا خيار للمشتري فيحكم بضمانه على كل حال وهذه
القاعدة مقدّمة على قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » وهذا الحمل
أولى من الأول وأنسب ، وعليه يتم كلام الشيخ ويرتبط جملاته وتعليله ، ويندفع به ما
أورده العلاّمة عليه من أنّ البيع بعد القبض لازم ، لما عرفت من إمكان أن يقال إنّ
القبض المسقط للخيار هو القبض في الثلاثة لا القبض بعدها فلا يحتاج في تصحيحه إلى
أمر آخر .
نعم تقديم قاعدة « أنّ التلف ممّن لا خيار له » على قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه »
الخ خال عن الوجه ، إلاّ أنّ صحة ما أفاده وسقمه مطلب آخر ، والغرض تصحيح كلامه حسب
الموازين العلمية ، وأمّا صحّته فهي أمر آخر .
بقي أمر وهو أنه هل يرتفع الضمان بالتخلية بين المال والمشتري ، أو يتوقف
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 62
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٦٢