تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
على القاعدة المتقدّمة . والذي ينبغي أن يقال : إنّ تلك القاعدة لا تحتاج إثباتها إلى دليل ، لأنّها أمر ارتكازي عند العقلاء ، فإنّ العقلاء يرون التسليم والتسلّم من متمّمات المعاملة بحيث لو لم يتحقّق التسليم والتسلّم في معاملة يرونها باطلة ، وليست المعاملة عندهم مجرّد التعاقد واعتبار الملكية ، بل يرونها إعطاءً وأخذاً ، ومن هنا عبّروا عنها في الفارسية ب‍ ( داد وستد ) ونعم ما عبّروا وقال شاعرهم ( از داد وستد جهان شد آباد ) فالإقباض والقبض مشروطان في كل معاملة اشتراطاً ضمنياً ارتكازياً ومن هنا إذا باع أحد عباءة من أحد ولم يقبضها واستمهله المشتري في ردّ الثمن إلى وقت كذا ، فإذا جاء بالثمن ورأى العباءة مسروقة وأخذه البائع بمطالبة الثمن عدّ هذا من الأُمور المضحكة عند العقلاء والسوق ، وحيث إنّ اشتراط الاقباض والقبض من المرتكزات عند العقلاء فلا نحتاج في اشتراطهما إلى دليل ، ومجرد عدم الردع عنه كاف في اشتراطهما ، ولم يثبت عنه ردع في الشريعة المقدّسة ، وبهذا الارتكاز نثبت قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » ومقتضاها في المقام أنّ التلف بعد الثلاثة من البائع . والذي يمكن أن تعارض به القاعدة ويكون رادعاً عنها أمران : أحدهما : قاعدة « إنّ ضمان الشيء ودركه بإزاء منافعه » فمن يرجع إليه منافع الشيء يكون دركه وخسارته عليه ، وهي أيضاً قاعدة ارتكازية عند العقلاء لوضوح أنّ من صار مالكاً لشيء وملك منافعه فخسارته أيضاً تحسب عليه ولا يمكن أن يطالب به شخص آخر ، وهذا أيضاً من الأُمور المرتكزة عند العقلاء فكون المنافع لشخص يقتضي أن يكون درك ذلك الشيء وضمانه أيضاً عليه . وبعبارة أُخرى : أنّ طبع كون الشخص مالكاً للمنافع هو ذلك ، وهذا مقتض لكون ضمانه عليه ما لم يمنع عنه مانع كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى ، وقد أُشير إلى