على القاعدة المتقدّمة .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ تلك القاعدة لا تحتاج إثباتها إلى دليل ، لأنّها أمر
ارتكازي عند العقلاء ، فإنّ العقلاء يرون التسليم والتسلّم من متمّمات المعاملة
بحيث لو لم يتحقّق التسليم والتسلّم في معاملة يرونها باطلة ، وليست المعاملة عندهم
مجرّد التعاقد واعتبار الملكية ، بل يرونها إعطاءً وأخذاً ، ومن هنا عبّروا عنها في
الفارسية ب ( داد وستد ) ونعم ما عبّروا وقال شاعرهم ( از داد وستد جهان شد آباد )
فالإقباض والقبض مشروطان في كل معاملة اشتراطاً ضمنياً ارتكازياً ومن هنا إذا باع
أحد عباءة من أحد ولم يقبضها واستمهله المشتري في ردّ الثمن إلى وقت كذا ، فإذا جاء
بالثمن ورأى العباءة مسروقة وأخذه البائع بمطالبة الثمن عدّ هذا من الأُمور المضحكة
عند العقلاء والسوق ، وحيث إنّ اشتراط الاقباض والقبض من المرتكزات عند العقلاء فلا
نحتاج في اشتراطهما إلى دليل ، ومجرد عدم الردع عنه كاف في اشتراطهما ، ولم يثبت
عنه ردع في الشريعة المقدّسة ، وبهذا الارتكاز نثبت قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه
فهو من مال بائعه » ومقتضاها في المقام أنّ التلف بعد الثلاثة من البائع .
والذي يمكن أن تعارض به القاعدة ويكون رادعاً عنها أمران :
أحدهما : قاعدة « إنّ ضمان الشيء ودركه بإزاء منافعه » فمن يرجع إليه منافع الشيء
يكون دركه وخسارته عليه ، وهي أيضاً قاعدة ارتكازية عند العقلاء لوضوح أنّ من صار
مالكاً لشيء وملك منافعه فخسارته أيضاً تحسب عليه ولا يمكن أن يطالب به شخص آخر ،
وهذا أيضاً من الأُمور المرتكزة عند العقلاء فكون المنافع لشخص يقتضي أن يكون درك
ذلك الشيء وضمانه أيضاً عليه .
وبعبارة أُخرى : أنّ طبع كون الشخص مالكاً للمنافع هو ذلك ، وهذا مقتض لكون ضمانه
عليه ما لم يمنع عنه مانع كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى ، وقد أُشير إلى
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 56
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٥٦