تلك القاعدة الارتكازية في بعض روايات خيار الحيوان بقوله « أرأيت إن كان له نفع
لمن يكون ؟ فقال للمشتري ، فقال : فضمانه أيضاً عليه » فليراجع ( 1 ) ومقتضى هذه
القاعدة أن يكون ضمانه على المشتري لأنّ منافعه له .
إلاّ أنّ هذه القاعدة الارتكازية لا تنافي القاعدة الارتكازية الأُولى ، وذلك لأنّ
القاعدة الأُولى واردة في مورد القاعدة الثانية ، بمعنى أنّا إذا فرضنا كون شيء
ومنافعه ملكاً لشخص فطبع هذا واقتضائه وإن كان هو أنّ ضمانه عليه وكون دركه عليه في
حد نفسه ، إلاّ أنّه إذا كان عند بائعه ولم يخل البائع بينه وبين مالكه وهو المشتري
، ولو كان عدم تخليته مستنداً إلى حقّه أي حق البائع ، يكون تلفه من بائعه مع كون
منافعه للمشتري لأنه ملكه ، كما نلتزم بمثله في الغصب فإنّ الغاصب أيضاً يضمن المال
مع أنّ منافعه لمالكه ، فكون المال ملكاً لشخص وكون منافعه راجعة إليه مقتض لتوجّه
دركه عليه ، وهو لا ينافي عدم توجّه الضمان إليه لمانع من الموانع كالغصب أو عدم
الاقباض ولو عن حق ، وحيث إنّ القاعدة الثانية وردت في مورد القاعدة الأُولى ( وهو
ما كان المال ملك شخص وكانت منافعه راجعة إليه ) فلا محالة تخصّصها وتتقدّم عليها ،
فنلتزم بأنّ الضمان والدرك في مقابل المنافع إلاّ فيما إذا لم يقبضه البائع فإنّ
الدرك حينئذ على غير من له المنافع وهو البائع .
وثانيهما : قاعدة « أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له » وهذه القاعدة لم
يرد عليها رواية أبداً ولو ضعيفة ، وإنّما هي كلام صدر من الفقهاء ، وإنّما نلتزم
بها في بعض الموارد لأجل دلالة الدليل وهي خيار المجلس والحيوان والشرط ، ففي الشرط
والحيوان منصوص وخيار المجلس ملحق بهما ، ولا نعمل بها إلاّ في هذه
هامش
( 1 ) [ الظاهر أنّه من سهو القلم فإنّ تلك الروايات وردت في بيع الخيار ومفادها أنّ
من عليه الدرك تكون المنافع له فراجع الوسائل 18 : 19 / أبواب الخيار ب 8 ح 1 و 3 ] .