الروايات لا إطلاق لها وإنّما سيقت لبيان أصل الخيار ممّا لا وجه له ، هذا كلّه
بالإضافة إلى الردّ .
وأمّا الأرش فلا وجه لتوهم اختصاصه بالزمان الأول أبداً ، فإنّ ما دلّ على ثبوت
الأرش كالروايتين المتقدّمتين لم يقيّده بزمان ، بل دلّت على أنّ إحداث الحدث وعدم
بقاء العين بحالها في المعيب يثبت له الأرش بلا تقييد بزمان ، وعليه فلا تعتبر
الفورية في الخيار في المقام وإن قلنا باعتباره في الغبن من جهة عدم إطلاق في دليله
.
فالصحيح من الأقوال المتقدّمة ما ذكره في الحدائق والكفاية من أنّ التأخير لا يسقط
الردّ ولا الأرش ، ولكن شيخنا الأنصاري لمّا منع من إطلاق أدلّة الخيار ورأى
العمومات شاملة للمقام فمن باب الاكتفاء في تخصيصها بالمقدار المتيقّن التزم بكون
التأخير مسقطاً للردّ دون الأرش ، لما عرفت من أنّ الأرش لا وجه لتوهّم اختصاصه
بزمان دون زمان ، وهذا هو قول المبسوط والوسيلة .
وللسيد ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في المقام حاشية غريبة حيث علّق على قول شيخنا الأنصاري
( قدّس سرّه ) « بناءً على ما تقدّم في سائر الخيارات من لزوم الاقتصار في الخروج عن
أصالة اللزوم الخ » ما هذا لفظه : الظاهر أنّ في العبارة سقطاً وهو مثل قوله « وكيف
كان فالحق سقوطهما معاً بناءً الخ » .
ولا يخفى أنّ العبارة صحيحة ولا سقط فيها ، فإنّ معناها ما ذكرناه من أنّ مقتضى
العمومات لزوم المعاملة في جميع الحالات والآنات ، وإنما نخرج عنها في الزمان
المتيقّن وهو الآن الأول ، فيكون الخيار فورياً ويكون التأخير مسقطاً للردّ وأمّا
الأرش فقد مرّ أنه لا وجه لتوهم سقوطه ، وهذه الحاشية منه غريبة ، هذا تمام
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 90 من مبحث الخيارات .