غاش ولا ناصح ، نعم ربما يكون البائع ناصحاً فيقول للمشتري إنّ مالي هذا معيب ولا
إشكال في حسنه ، وأُخرى يكون غاشاً كمن باع ماله مع العلم بعيبه ورداءته إلاّ أنه
وصفه بأوصاف كذا على خلاف الواقع فإنه أيضاً غش محرّم ، وثالثة يبيعه مع العلم
بعيبه إلاّ أنه يسكت في مقام البيع ولا يوصفه ولا يبيّن عيبه ، فلا يكون مثله
ناصحاً ولا غاشاً ، فإنّ المشتري هو الذي غفل ولم يسأل عن عيبه ولم يدقّق الحال
وسامح في الاشتراء ، فلا يكون البيان واجباً عليه حينئذ ولا يصدق عليه الغش كما هو
ظاهر .
وملخّص ما ذكره ( قدّس سرّه ) أنّ الغش ليس أمراً عدمياً أعني عدم النصح حتى يصدق
الغاش على كل من ترك النصح بل بينهما واسطة ، فمجرد بيع المعيب بلا نصح لا يدخل في
الغش ، نعم لو أبرزه بصورة الصحيح أو سئل عنه ولم يبيّن العيب لا محالة يكون غاشاً
، وهذا من دون فرق بين العيب الخفي والجلي ، وقد ورد في جواز ترك بيان الجلي رواية
وهي صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) في من خلط الحنطة الردية بالجيّدة فقال ( عليه السلام ) لا
بأس به إذا رئيا ، هذا ملخّص كلامه ( قدّس سرّه ) وهو إيراد منه على ما هو ظاهر كلام
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من حرمة ترك الإعلام في الخفي والجلي ، هذا .
ولا يخفى أنّ ترك إعلام العيب من البائع وسكوته عنه غش محرّم بلا فرق في ذلك بين
الخفي والجلي ، وذلك لما تقدّم من أنّ بيع البائع بلا بيان العيب التزام منه بسلامة
المبيع وإخبار منه بأنه صحيح ، وبذلك أثبتنا للمشتري الخيار وقلنا إنه إذا ظهر فيه
عيب يثبت للمشتري الخيار لأجل الاشتراط عند العقلاء بلا حاجة في ذلك إلى الأخبار ،
لما تقدّم من أنّ الخيار عند تخلّف الشرط على القاعدة ، وليست في
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 112 / أبواب أحكام العيوب ب 9 ح 1 .