الخيار يسقط الردّ والأرش لأنّ الخيار فوري ، وادّعى عدم الخلاف في ذلك . وعن
الوسيلة ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) أنّ التأخير يسقط الردّ خاصة دون الأرش ، وعن الكفاية ( 3 )
والحدائق ( 4 ) أنّ الخيار على التراخي وأنّ التأخير لا يسقط الردّ ولا الأرش ،
وادّعيا عليه عدم الخلاف فكأنّهما لم يلتفتا إلى مخالفة الغنية في المقام .
وكيف كان فلا بدّ من التكلّم في مقامين : أحدهما : في ثبوت المقتضي للخيار مع
التأخير . وثانيهما : في وجود المانع عن الخيار حينذاك ، فإذا أثبتنا المقتضي
للخيار وعدم مانعية التأخير عنه فلا يكون التأخير مسقطاً لشيء ، وأمّا إذا كان
المقتضي قاصراً أو كان المانع موجوداً وهو التأخير فلا محالة يكون التأخير مسقطاً
للخيار .
أمّا المقام الثاني : فالظاهر أنّ تأخير إعمال الخيار وإبقاء المعيب عنده لا يكون
مانعاً عن الخيار ، لأنّ الابقاء ينشأ تارةً عن عدم التفات المشتري إلى خياره كما
إذا لم يعلم أنّ له خيار العيب ، وأُخرى عن تساهله ومسامحته في أفعاله ، وثالثة عن
رضاه بالمبيع إلى غير ذلك من الدواعي ، ولا ينحصر داعي الابقاء في الرضا بالمبيع
حتى يحمل التأخير عليه ، إذ يحتمل معه غيره من الدواعي لأنّها كثيرة .
ثمّ لو سلّمنا أنه من جهة داعي الرضا بالمبيع فلا دلالة له على رضاه بالمعيب أي
العيب . والمتحصّل أنّ التأخير لا يوجب إسقاط الخيار بطرفيه أو لا يسقط الأرش كما
عرفت فلا مانع عن الخيار مع التأخير .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 256 .
( 2 ) المبسوط 2 : 139 .
( 3 ) الكفاية : 94 .
( 4 ) الحدائق 19 : 117 .