العلاّمة ( قدّس سرّه ) فيشكل الأمر من حيث إنّ المشتري لا يتمكّن من ردّ المعيب
الربوي إلى البائع مع حدوث عيب عنده مجّاناً ، لأنه موجب لخسارة البائع وتضرّره فلا
يمكن إجباره عليه ، ولا يتمكن المشتري من أخذ أرش العيب السابق لأنه يستلزم الربا
على الفرض ، وصبره على المعيب وعدم ردّه وأخذ أرشه ضرر عليه أي على المشتري ، لأنّ
ما اشتراه معيب سيّما إذا كان العيب موجباً لنقصان قيمته بالكلّية فماذا يصنع
المشتري حينئذ .
فقد ذكروا حينئذ وجهاً آخر وهو أنّ ردّ المشتري لا يسقط بحدوث الحدث من أصله غاية
الأمر أنه يردّ مثل المبيع المعيب بعيب سابق بلا تعيّبه بالعيب الحادث عند المشتري
، وإذا لم يوجد مثله كما لا يوجد غالباً لقلّة تساوي المثل معه في مقدار العيب وعدم
زيادته ونقصانه فيدفع قيمة المعيب بالعيب السابق غير المتّصف بالعيب الجديد الحادث
عند المشتري ، وذلك لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، وإنّما حكمنا بعدم جواز الردّ
للمشتري لأنه مع عوض الصحة التالفة رباً وبدونه ضرر على البائع ، وأمّا ردّه بلا
ربا ولا ضرر على البائع فلا مانع عنه ، فيكون المبيع الموجود كالتالف من جهة حدوث
العيب الجديد وموانع الردّ كما أخذ ، وبعد تلفه ينتقل الأمر إلى مثله أو قيمته ،
ومن هنا يظهر أنّ البائع لو رضي بردّ المعيب مع عيبه الجديد بلا ردّ شيء زائد لما
كان من ردّ نفس المعيب مانع ، لأنّ المانع من ردّه بلا عوض هو تضرّر البائع فلو
أُلغي حقّه فله ذلك .
ومن جملة المسقطات لكل من الردّ والأرش : تأخير الأخذ بمقتضى الخيار حكى شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) عن الغنية ( 2 ) أنّ التأخير في إعمال
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 332 .
( 2 ) الغنية : 222 .