الكلام فيما عدّوه من مسقطات كل من الردّ والأرش ، ويقع الكلام بعد ذلك في أحكام
البائع مع علمه بالعيب .
القول في وجوب الإعلام بالعيب
البائع إن لم يعلم بالعيب في المبيع فلا كلام فيه ، وأمّا إذا علم بالعيب فهل يجب
عليه الإعلام بالعيب مطلقاً أو لا يجب كذلك بل يستحبّ ، أو أنه يتخيّر بين الإعلام
والتبرّي من العيب ، أو أنّ هناك تفصيلا بين العيب الجلي كالعمى في العبد فلا يجب
البيان وبين العيب الخفي فيجب عليه الإعلام مطلقاً أو مخيّراً بينه وبين التبرّي
فالأقوال خمسة ولكل قائل .
ومبنى جميع هذه الأقوال الخمسة كما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) على صدق الغش
في بيع المعيب وعدمه بعد ما تقدّم في المكاسب المحرّمة ( 2 ) من أنّ الغش حرام في
الشريعة المقدّسة ، فيكون الكلام والبحث في أنّ الغش هل ينطبق على المقام أو لا
ينطبق بعد مفروغية حرمة الغش ، وأمّا صحة المعاملة أو فسادها فسيأتي الكلام فيهما
بعد ذلك إن شاء الله تعالى .
وربما يقال والقائل هو السيد ( قدّس سرّه ) في حاشيته ( 3 ) بعدم صدق الغش على بيع
المعيب مع السكوت عن ذكر عيبه وملخّص ما أفاده في وجه ذلك : أنّ الغش وإن كان في
مقابلة النُصح إلاّ أنّهما ليسا من النقيضين أو من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ،
بل بينهما واسطة ككل من لا يشتغل بالمعاملة ولا بشيء آخر فإنه لا
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 336 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 ( موسوعة الإمام الخوئي 35 ) : 461 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 90 من مبحث الخيارات .