لم ينصب على خلافه قرينة ، وأمّا الأفعال فأين هذا التعهّد فيها حتّى نحكم بإرادة
ما هو ظاهرها نوعاً لأجل تعهّد الفاعل . وهذه نعمت الثمرة فيما بنينا عليه من أنّ
الوضع هو التعهّد ، وبه يظهر الفرق بين ظهورات الألفاظ والأفعال . فالانصاف أنّ
الفعل الظاهر بنوعه في إسقاط الخيار لا يوجب الاسقاط بل لا بدّ فيه من قيام الدليل
على إسقاطه .
القسم الثالث : ما لا يكون له ظهور نوعي ولا شخصي في إسقاط الخيار كقوله للعبد
المشترى ناولني الماء أو أغلق الباب ونحوهما ، فالصحيح أنه لا يوجب الاسقاط ، إذ
المفروض أنه لا ظهور له في الاسقاط . مضافاً إلى ما يمكن استفادته من المعتبرة
المتقدّمة ( 1 ) حيث إنّها بمفهومها دلّت على أنه إذا لم يحدث في العين حدثاً لا يسقط
به الخيار ، ومن الظاهر عدم صدق الحدث على مثل قوله ناوليني الماء للأمة فإنّ
المراد به عدم بقاء العين بحالها ولا تتغيّر الأمة بقول مالكها لها ناوليني الماء
كما سيأتي تفصيله .
خلاصة ما ذكرناه : أنّ المدار في بقاء هذا الخيار تمكّن المشتري من ردّ عين المبيع
إلى مالكها كما كانت عليه ، وهذا هو المستفاد من الروايتين المتقدّمتين ( 2 ) حيث قال
( عليه السلام ) « فإن أحدث فيه شيئاً » الخ وقوله « إن كانت العين باقية بحالها »
كما في مرسلة جميل التي عاملوا معها معاملة الصحيح ، لأنّ جميل بن درّاج ممّن أجمعت
العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وقد عرفت أنّ المراد من إحداث الحدث أيضاً ما
ذكرناه ، فيكون هذا الخيار متقوّماً ببقاء العين على ما كانت عليه على خلاف سائر
الخيارات لأنّها كانت متعلّقة بالعقد بقيت العين أم انعدمت وعلى
هامش
( 1 ) في الصفحة 140 .
( 2 ) في الصفحة 140 .