ذلك قد حكم ( عليه السلام ) بسقوط الخيار به ، وهذا يكشف عن أنّ التصرف الخارجي وإن
لم يوجب التغيير ولم يكشف عن الرضا يوجب السقوط .
ويدفعه : أنّ الجماع إنّما أوجب السقوط لأجل ما ورد فيه من النص ولا يمكننا التعدّي
عنه إلى غيره ، على أنّ حكمه ( عليه السلام ) بسقوط الخيار بالجماع أدل دليل على أنّ
التصرف غير المغيّر لا يوجب السقوط ، وذلك لاستحالة تحقّق الجماع عادةً بلا سبقه
باللمس والتقبيل ونحوهما ، فلو كانت تلك المقدّمات التي هي من التصرف غير المغيّر
مسقطه للخيار فلا تصل النوبة إلى سقوطه بالجماع ، مع أنّه ( عليه السلام ) أسند
السقوط إلى الجماع ، فمنه يظهر أنّ مقدّماته وما هو من التصرف غير المغيّر لا يوجب
السقوط .
الثاني : دعوى قيام الاجماع على أنّ كل تصرف يوجب السقوط وإن لم يوجب التغيّر في
العين .
وفيه أوّلا : أنّ دعوى الاجماع على السقوط بالتصرف غير المغيّر عهدتها على مدّعيها
، إذ لا أثر من الاجماع في المقام .
وثانياً : أنّ كلمات القائلين بالسقوط بكل تصرف من أنحاء التصرفات على ما نقله
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) معلّلة بأنه يكشف عن الرضا بالمعاملة ، ومن هنا فرّقوا
بين التصرفات قبل العلم بالعيب وبعده فحكموا بالسقوط فيما إذا كانت بعد العلم
بالعيب لأنه يكشف عن الرضا دون ما إذا كانت قبل العلم ، فمنه يظهر أنّ الاجماع على
تقدير تحقّقه يختص بما إذا كان التصرف كاشفاً عن الرضا ولا يأتي في جميع الموارد .
الثالث : الرواية المتقدّمة عن موسى بن بكر التي نقلها عن زرارة لقوله ( عليه
السلام ) « فإن أحدث فيه » إلخ فإنّ إحداث الحدث وإن لم يشمل بمفهومه اللغوي ولا
العرفي مثل قوله للعبد أغلق الباب فإن عدّ ذلك من الأحداث من المضحكات ، إلاّ
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 147
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٤٧