الاجماع ، وهو إن لم يتم عندنا كما تقدّم في محلّه إلاّ أنه لا بأس بالتأييد بها ،
فالمناط في سقوط الخيار عدم بقاء العين بعينها ووصفها الذي كانت عليه حين المعاملة
وقد عرفت أنه هو المراد من إحداث الحدث فيه ، فهذا النحو من التصرف المغيّر تغيّراً
خارجياً ممّا لا إشكال في سقوط الخيار به .
الثاني من التصرفات : التصرف المغيّر للعين تغيراً حكمياً من دون تغيير واقعي خارجي
فيها بوجه ، وهذا كما إذا آجر العين المعيبة . وهذا القسم أيضاً كالقسم الأول في
سقوط الخيار به لعدم بقاء العين معه على ما كانت عليه من الصفة فإنّها حين المعاملة
لم تكن مسلوبة المنافع ولكنّها بالفعل كذلك فلا يمكنه إرجاعها إلى مالكها كما كانت
عليه ، فإنّ المفروض أنّها مسلوبة المنافع بالإجارة فالعين غير باقية بحالها وإن لم
يكن التغيير خارجياً .
وأمّا التصرّف فيها بالبيع اللازم فالظاهر أنه ملحق بالإجارة ، لأنّا إذا بنينا على
أنّ الايجار تغيير موجب لعدم بقاء العين بحالها فلا بدّ من أن نلتزم به في البيع
بطريق أولى ، فإنّ العين في الإجارة قابلة للرد إلى مالكها وإنّما الزائل هو الوصف
وأمّا في البيع فلا يمكن رد شيء من العين والوصف إلى مالكها ، فالعين غير باقية على
حالها أي لا يمكن ردّها إلى مالكها الأول بعينها وإن أمكن ردّها إليه بمثلها أو
قيمتها ، بل يصدق عليه الحدث أيضاً ، إذ أي حدث أولى من جعل العين على نحو لا يمكن
إرجاعها إلى مالكها الأول ، وكل ذلك من جهة عدم بقاء العين بحالها لا من جهة التصرف
.
وأمّا التصرّف في العين على نحو غير موجب للتغيير فيها خارجاً ولا حكماً بل مع
بقائها على حالها نظير الهبة الجائزة أو البيع غير اللازم بحيث أمكن معه إرجاع
العين إلى مالكها ، فظاهر جملة من الأصحاب وإن كان هو السقوط في هذه
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 141
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٤١