الكلام في مسقطات هذا الخيار
أحدها : الاسقاط باللفظ ، بكلا طرفيه من الردّ والأرش أو أحدهما كما إذا أسقط الردّ
دون المطالبة بالأرش ، فإنّ من له الخيار ربما يسقط كلا طرفي الخيار فيلتزم بالبيع
بلا ردّ ولا أرش ، وأُخرى يسقط الردّ مع مطالبته الأرش .
والمتّبع في ذلك هو الظهور فإنه لا إشكال في سقوطه بالاسقاط والتصريح به ، وأمّا
أنّ الساقط هو الرد أو هو مع الأرش فلا يتعيّن إلاّ بظهور الكلام ، فإن كان ظاهراً
في إسقاط الردّ فيلزم ببقاء الأرش ، كما أنه إذا كان ظاهراً في إسقاط كل من الرد
والأرش فيتّبع ، وإن لم يكن له ظهور في شيء فيؤخذ بسقوط ما هو المقدار المتيقّن وهو
الرد ، وأمّا الأرش فهو يبقى على حاله .
وذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنه إذا قال : التزمت بالعقد فلا يسقط به الأرش
وإنّما يفيد سقوط الرد فقط ، وأمّا إذا قال : أسقطت الخيار فلا يبعد سقوط كل من
الردّ والأرش معه ، هذا في بعض الموارد التي يكون قوله التزمت أو أسقطت ظاهراً في
إسقاط خصوص الردّ أو هو مع الأرش وإن كان كما أُفيد ، إلاّ أنّ الظاهر أنه لا كلّية
فيه ، فإنّ قوله : أسقطت الخيار ربما لا يكون له ظهور إلاّ في خصوص إسقاط الرد ،
وهذا كما إذا كان غير ملتفت إلى ثبوت الأرش في خيار العيب في الشريعة المقدّسة
وإنّما كان عالماً بثبوت الردّ له ، فإنّ قوله : أسقطت لا يستفاد منه حينئذ إسقاط
كل من الردّ والأرش ، بل يختص بسقوط الردّ فقط ، كما أنّ قوله : التزمت بالعقد ربما
يكون ظاهراً في إسقاط كلا الطرفين كما إذا قيل له ردّ المعاملة أو التزم بها مع
الأرش فقال : التزمت بالعقد أي لا بالردّ ولا بالأرش .
وبالجملة : ما أفاده ( قدّس سرّه ) ممّا لا كلّية له ، والمتّبع هو الظهور وعند عدمه
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 278 .