والعجب من السيد الطباطبائي ( قدّس سرّه ) ( 1 ) حيث أنكر وجود رواية في المقام دلّت على
ثبوت الخيار لنفس العيب الواقعي على تقدير وقوع البيع على المعيب ، وقد عرفت وجودها
فلا تغفل .
الجهة الثالثة : وهي أنه ذكر الأصحاب أنّ الخيار في المقام كما أنه يثبت للمشتري
عند ظهور العيب في المبيع فيكون مخيّراً بين ردّ المعاملة وإمضائها مجاناً وإمضائها
مع الأرش ، كذلك يثبت للبائع عند ظهور العيب في الثمن فيحكم بتخيّره بين الأُمور
الثلاثة .
ولكن تسرية الخيار إلى البائع ممّا لا يستفاد من الأخبار الواردة في المقام لأنّها
تختص بخصوص المشتري وليس فيها أثر من البائع .
وربما يتمسك في التعدّي عن المشتري إلى البائع بحديث لا ضرر وأنه يجري في كل من
البائع والمشتري بلا فرق بينهما .
ولكنّك خبير بأن لا ضرر لا يمكن أن يستند إليه في شيء من الخيارات سيّما في خصوص
الأرش ، لأنّه لو اقتضى ثبوت الأرش في المقام فاللازم إثبات الأرش في مثل خيار
الغبن وغيره ممّا يناسب الأرش ، لعدم اختصاص الحديث بالعيب ، مع أنهم لا يلتزمون
بالأرش في غير العيب ولا يمكن الالتزام به أيضاً ، فلا يمكن التعدّي عن المشتري ،
إلاّ أن يقوم في المقام إجماع قطعي على عدم الفرق بين البائع والمشتري ، ودون
تحصيله خرط القتاد ، وأنّى لنا بالاجماع الكاشف عن حكم الإمام ( عليه السلام ) في
المقام ، وعليه فلا محيص من الاقتصار في الخيار على المشتري .
نعم إن أمكننا إثبات أنّ العرف في مثل الأخبار الواردة في المقام يستفيد عدم
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 69 من مبحث الخيارات .