يؤخذ بالمقدار المتيقّن كما تقدّم ، هذا أحد المسقطات .
المسقط الثاني
التصرّف في المبيع وهو على أقسام : الأوّل التصرف فيه بما يوجب التغيير في العين
بنحو من أنحائه كما إذا كان المبيع صوفاً فغزله ، أو كان غزلا فنسجه ، أو كان ثوباً
فقطعه أو صبغه وهكذا من أنحاء التغيّرات الخارجية .
ولا ينبغي الإشكال في سقوط الخيار بمثل ذلك ، بل هو المقدار المتيقّن من التصرّفات
المسقطة للخيار ، بل إسقاط الخيار حينئذ ليس من أجل التصرف في العين وإنما هو من
جهة عدم بقاء العين على ما كانت عليه حين الشراء ، فإنّ ظاهر المعتبرة هو أنّ مجرد
حدوث الحدث في المبيع يوجب السقوط ولو كان بآفة سماوية أو بتصرف شخص آخر ، ولا يختص
السقوط بما إذا أحدث فيه المشتري بنفسه فالمناط عدم بقاء العين بحالها بأي تصرف كان
، وهذا هو الموجب لسقوط الخيار .
وقد دلّ على ذلك ما في المعتبر من قوله ( عليه السلام ) « أيّما رجل اشترى شيئاً وبه
عيب وعوار ولم يتبرّأ إليه ولم يبيّن له فأحدث فيه » الخ ( 1 ) فإنّ ظاهره أنه حدث فيه
ما يوجب تغيّراً في المبيع ولا يبقى معه العين على ما كانت عليه ، إذ ليس المراد
بالاحداث فيها استناد الحدث إلى فاعله بل المراد حدوث الحدث بحيث لا يكون معه الشيء
قائماً بعينه كما صرّح بذلك في مرسلة جميل حيث قال ( عليه السلام ) « إن كان الثوب
قائماً بعينه ردّه على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط » الخ ( 2 )
وقد عاملوا مع هذه المرسلة معاملة الصحيحة لأنّ جميل من أصحاب
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 30 / أبواب الخيار ب 16 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 30 / أبواب الخيار ب 16 ح 3 .