قوله فيها « وإن شاء أخذه أو ردّ عليه بالقيمة » على تقدير كونه « أو » تدلّ على
التخيير بين الثلاثة ، وعلى تقدير كونه واو عطف تدلّ على التخيير بين اثنين وأسقط
الأخذ بلا أرش لظهوره ، إلاّ أنّا بنينا سابقاً على عدم حجّية الفقه الرضوي .
ثم إنّ المعروف بين الأصحاب هو ثبوت الأرش من الابتداء ، إلاّ أنّ الشيخ الطوسي
( قدّس سرّه ) على ما نقله عنه شيخنا الأنصاري ( 1 ) ذهب إلى أنّ أخذ الأرش مشروط باليأس
عن الردّ ، فإن أراد ( قدّس سرّه ) من ذلك أنّ ثبوت الأرش مشروط بعدم التمكّن من
الردّ بتصرّف أو بعروض عيب على المبيع عند المشتري ونحوهما فما أفاده متين ، ومرجعه
إلى ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ الأخبار لا إطلاق لها في ثبوت الأرش وإنّما تدلّ
على ثبوت الأرش على تقدير عدم التمكّن من الردّ شرعاً لتصرف ونحوه ، وعليه فلا يرد
عليه ما أورده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أنّ إطلاق الأخبار يدفعه ، وذلك لما
عرفته من عدم الاطلاق في الأخبار أصلا كما صرّح به هو ( قدّس سرّه ) من أنّ الأخبار
إنّما دلّت على ثبوت الأرش على تقدير عدم التمكّن من الردّ شرعاً .
وإن أراد الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) من اليأس عن الردّ اليأس عنه لا من جهة عدم
إمكان الردّ شرعاً بل من جهات أُخرى كفلس البائع وعدم قدرته على ردّ الثمن عند
الفسخ والردّ ، فيدفعه إطلاق الأخبار كما أورده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) لعدم
اشتراط ثبوت الأرش باليأس عن الردّ لأجل العوارض الخارجية غير اليأس عنه شرعاً
لسقوطه بمسقط من التصرف ونحوه .
الجهة الثانية : هل الخيار في المقام يثبت من حين ظهور العيب فيكون الظهور سبباً
وعلّة للخيار ، أو أنه يثبت من حين وقوع المعاملة على المعيب فيكون
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر المصدر في الصفحة 132 .