أم لم يتمكّن يثبت له جواز الامضاء مع الأرش ، ولم يخصّوا الأرش بصورة التصرف في
المبيع وعدم التمكّن من الردّ .
إلاّ أنّ هذا الكلام أي التخيّر بينهما من الابتداء ممّا لا يمكن استفادته من
الأخبار الواردة في المقام ، فإنّها مطبقة على أنّ المشتري يثبت له الردّ عند ظهور
العيب أوّلا ثم إذا لم يتمكّن من الرد لتصرّف ونحوه يثبت له الأرش ثانياً ، ولم
تدلّ على تخيّره بينهما من الابتداء ، بمعنى أن يكون المشتري مخيّراً بين الرد
والأرش مطلقاً سواء تصرف في المبيع أم لم يتصرف .
وذكر صاحب الحدائق ( 1 ) أنّ الأخبار لا دلالة فيها على تخيّر المشتري بين الأمرين من
الابتداء وقال إنّه أوّل من تنبّه لذلك وأنه لم ير التنبيه لذلك من أحد ممّن سبقه ،
وعلى هذا فيحكم بجواز الردّ للمشتري أوّلا ثم إذا لم يتمكّن منه لتصرّف ونحو ذلك
يحكم له بالأرش ، هذا .
وربما يقال باستفادة ثبوت الأرش مع الردّ من الابتداء من نفس الأخبار الدالّة على
جواز الفسخ عند ظهور العيب .
وأُخرى يدعى أنّ تخيّر المشتري بين الرد والأرش من الابتداء وثبوت الأرش له هو الذي
تقتضيه القاعدة الأوّلية .
أمّا الدعوى الأُولى وهي استفادة ثبوت الأرش للمشتري من الابتداء من نفس الأخبار
الدالّة على جواز الفسخ عند ظهور العيب : فغاية ما يمكن أن يستدلّ به عليها أن يقال
: إنّ الأخبار مطلقة وقد دلّت على جواز الفسخ في تمام المبيع أو في بعضه ، وهو فسخ
المعاملة في وصف الصحة فقط لعدم تقييدها الفسخ في تمام المعاملة .
هامش
( 1 ) الحدائق 19 : 63 .