الكلام في خيار العيب
لا إشكال عند الأصحاب في صحة البيع مع الجهل بصحة المبيع وعيبه ، وأنه إذا ظهر
معيباً يثبت له الخيار بين أي يمضي العقد بلا شيء ، أو يفسخه كذلك ، أو يمضي
المعاملة مع أخذ الأرش ومقدار التفاوت بين الصحيح والفاسد .
وربما يستشكل في المقام بأنّ ثبوت الخيار في معاملة فرع صحّتها ، والمعاملة مع
الجهل بوصف الصحة والفساد باطلة لأنّها غررية ، إذ الصحة أولى من سائر الأوصاف
الموجبة لرغبة الناس وباختلافها تختلف الرغبات ، مع أنّ الجهالة بتلك الأوصاف توجب
البطلان والغرر فكيف بالجهل بما هو أولى من الأوصاف المذكورة ، وعليه فالمعاملة
باطلة من أصلها ومعه كيف يثبت الخيار .
وقد تصدّى شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) للجواب عن هذا الإشكال بما حاصله : أنّ
وصف الصحة وإن كان ممّا يختلف باختلافه الرغبات والجهالة بمثله توجب الغرر والبطلان
، إلاّ أنّ هذا كلّه إنّما هو فيما لم يكن في البين أمر يحرز به الصحة في المعاملات
، وفي المقام أصالة السلامة عن العيوب أصل يحرز به صحة المبيع ، وبه يرتفع الغرر
فيحكم بالصحة ثم يثبت الخيار على تقدير ظهور العيب ، هذا .
ولم يعلم أنّ هذه الأصالة أيّ أصل في المقام ، فإن أراد ( قدّس سرّه ) منها كون
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 271 .