كان البائع والمشتري من أهل الخبرة والاطّلاع وعالمين بصحة المبيع والثمن والالتزام
بذلك أبعد .
وأمّا على ما سلكناه من أنّ الغرر يرتفع بجعل المتبايعين الخيار في المعاملة فصحة
المعاملات أظهر وثبوت الخيار عند ظهور العيب أوضح بلا حاجة إلى رواية ، والوجه في
ذلك أنّ المتعاملين عند تبديل مالهما يشترطان الصحة اشتراطاً ارتكازياً عند العقلاء
بلا اختصاص بأهل الأديان بل الطبيعيون أيضاً كذلك ، ومع ارتكاز هذا الاشتراط لا
يحتاج إلى التصريح به في ضمن العقد ، بل إذا ظهر المبيع أو الثمن معيباً يثبت له
الخيار كما ذكرناه في خيار الغبن وأنّ العقلاء يشترطون التساوي بحسب القيمة بين
العوضين اشتراطاً ارتكازياً ، وعند ظهور الغبن أو العيب يثبت خيار تخلّف الشرط ،
فما دام لم يتبرّأ البائع أو المشتري عن العيوب فالمعاملة مشروطة بالصحة اشتراطاً
ضمنياً ، نعم إذا صرّح بالتبرّي عن العيوب فمعناه إسقاط هذا الشرط والخيار ، وعليه
فنلتزم بالخيار ولو مع قطع النظر عن الأخبار .
نعم ، الروايات إنّما زادت الأرش فإنه على خلاف القاعدة ، ولذا منعنا عن ثبوته في
سائر موارد خيار تخلّف الشرط ، وتلك الأخبار الدالّة على ثبوت الأرش والخيار مطلقه
تشمل ما إذا اشترط الصحة بالصراحة وما إذا اشترطت بالارتكاز والضمن ، وعليه فيرتفع
الإشكال في صحة المعاملات لأن جعل الخيار يدفع الغرر فإنه بعد ثبوت الخيار إذا رأى
أنّ الوصف موجود ولا ضرر عليه فيمضي ، وإذا رأى أنّ الوصف مفقود والمعاملة ضررية
فيفسخ .
نعم ، الخيارات المجعولة الشرعية كخياري المجلس والحيوان لا يدفع الغرر لأنّها
إنّما ثبت في معاملة محكومة بالصحة في حدّ نفسها ، بخلاف الخيار المجعول للمتبايعين
، وقد تقدّم أنّ التوصيف يرجع إلى الاشتراط بمعنى جعل الخيار عند عدمه ولا يرجع إلى
تقييد المبيع لأنّه غير معقول ، ولا إلى تقييد البيع لأنّ التعليق
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٢٧