راضياً بذلك وملتفتاً له أو لا يكون ملتفتاً ولا راضياً ولا شاعراً بافتراقه ، هذا .
ولا يخفى أنّ الرواية غير مانعة عمّا ذكرناه في المقام ، من جهة أنّها حاكية لفعل
الإمام ( عليه السلام ) وليس في فعله إطلاق ودلالة على أنّ مجرد الافتراق من أحدهما
يوجب سقوط الخيار كان الآخر أيضاً راضياً بذلك أو لا ، هذا أوّلا .
وثانياً : أنّ قوله « حين افترقنا » دليل على أنّ مراده ( عليه السلام ) وجوب البيع
بالخُطى عند افتراقهما ، وعليه فهي كغيرها من الأدلّة الدالّة على أنّ غاية الخيار
هو الافتراق مع بيان ما يتحقّق به الافتراق من مشيه خطىً ، وحينئذ فنقيّدها بتلك
الأدلّة الدالّة على اشتراط الافتراق بالرضا نظير غيرها من الروايات الدالّة على
أنّ الغاية هي الافتراق .
القول فيما لو زال الاكراه
لا ينبغي الاشكال في ثبوت الخيار بعد زوال الاكراه فيما إذا بنينا على أنّ التفرّق
عن إكراه لا يسقط الخيار ، لأنه لم يسقط من الابتداء فإذا زال الاكراه وارتفع
المانع فله أن يختار أحد الأمرين من الفسخ أو الامضاء كما هو معنى الخيار ولا كلام
في ذلك ، وإنّما الكلام في أمد ذلك الخيار وأنه يسقط بأيّ شيء ، فقد ذهب بعضهم إلى
أنّ الخيار حينئذ على الفور فلو زال عنه الاكراه فلم يفسخ العقد بعده على وجه الفور
يسقط خياره . وذهب آخر إلى أنه يسقط بغير الافتراق من المسقطات . وثالث ذكر أنه
يسقط بالتفرق عن مجلس زوال الاكراه .
وقد أورد على هذا القول الثالث شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بأنّ الأدلة إنما دلت
على أنّ المكره محكوم بالخيار وأنه لا يسقط بالاكراه ، وأما أنّ المجلس باق
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 79 .