التصرف على ما سيأتي تفصيله في خيار الحيوان ( 1 ) إن شاء الله تعالى ، ولم يرد بذلك
نصّ في خصوص المقام ، وإنّما ورد ( 2 ) في خيار الحيوان أنه إذا أحدث المشتري فيما
اشتراه حدثاً قبل الثلاثة أيام فذلك رضى منه فلا شرط أي فلا خيار ، وقد تعدّوا من
ذلك إلى المقام وإلى خيار الشرط وذكروا أنه إذا تصرف في المبيع فهو يوجب سقوط
الخيار ، وقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) في وجه ذلك أمرين :
أحدهما : أنّ قوله ( عليه السلام ) « فذلك رضى منه » تعليل لسقوط الخيار فكأنّ الجزاء
محذوف في الرواية وبعد حذفه أُقيمت العلّة مقامه نظير قوله تعالى ( فَإِنْ
كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) ( 3 ) ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ
اللهَ غَنِىٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ ) ( 4 ) وهكذا ، وعليه فالرواية هكذا : إذا أحدث
المشتري فيما اشتراه حدثاً قبل ثلاثة أيام فيسقط خياره لأنه رضىً منه بالبيع ،
ويستفاد من عموم التعليل أنّ سقوط الخيار معلول للرضا بالمعاملة ، وعليه فهذا
التعليل يجري في المقام أيضاً .
وثانيهما : أنّ قوله ( عليه السلام ) « فلا شرط » يوجب نفي مطلق الشرط والخيار بعد
إحداث الحدث في المبيع من دون خصوصية لخيار الحيوان والمجلس وغيرهما ، ثم عقّبه
بقوله فتأمّل ، والوجه في الأمر بالتأمّل ظاهر ، وهو أنّ الإمام ( عليه السلام ) إنما
هو بصدد نفي ما أثبته أوّلا وهو خيار الحيوان ثلاثة أيام ، لا أنه في مقام نفي مطلق
الخيار ، فهذا الوجه لا يرجع إلى محصّل ، والعمدة هو الوجه الأوّل .
والظاهر أنه أيضاً لا يثبت ما ادّعاه ، وذلك لأن غاية ما يستفاد منه أنّ
هامش
( 1 ) في الصفحة 173 فما بعدها .
( 2 ) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 .
( 3 ) آل عمران 3 : 184 .
( 4 ) آل عمران 3 : 97 .