فهو مما لا يستفاد من الأدلة ، وعليه فلا نصّ على غاية ذلك الخيار ، وسيأتي تفصيل
الكلام في خيار الغبن ( 1 ) وأنه إذا لم يرد دليل على غاية خيار فهل يتمسك بعد مقدار
من الزمان الذي تمكّن فيه من الفسخ بعمومات أدلة اللزوم ، لأنّ المقدار المتيقّن
ممّا خرج عنها هو الآن الأول الذي يتمكّن فيه من الفسخ ، أو يتمسّك فيه باستصحاب
الخيار على الخلاف في أنه إذا ورد مخصّص على عام في زمان فهل يتمسّك بعد ذلك الزمان
بالعموم أو باستصحاب حكم المخصّص ، هذا ملخّص ما أفاده ( قدّس سرّه ) في المقام .
ويمكن أن يقال : إنّ هذه المسألة غير مبتنية على مسألة التمسّك بالعام أو
بالاستصحاب بعد زمان التخصيص على ما سيأتي تفصيله في خيار الغبن ، وذلك لكفاية
إطلاقات الخيار في المقام من دون حاجة إلى الاستصحاب .
وتوضيح ذلك : أنه إذا بنينا على أنّ مطلق الافتراق لا يوجب سقوط الخيار إمّا من جهة
الاجماع على اعتبار الاختيار في التفرّق ، أو من جهة صحيحة فضيل التي قيّدت
الافتراق بخصوص الافتراق الاختياري ، أو من جهة حديث الرفع الدالّ على أنّ الافتراق
عن إكراه كلا افتراق ، أو من جهة دعوى الانصراف إلى خصوص الحصّة الاختيارية من
الافتراق ، وكيف كان فقد قيّدنا الافتراق المسقط للخيار بأمر وجودي وهو كونه عن
اختيار كما إذا اعتمدنا على الصحيحة أو الانصراف ، أو بأمر عدمي وهو كونه لا عن
اكراه كما إذا تمسّكنا بحديث الرفع ، ومن المعلوم أنّ الافتراق عن اختيار أمر
وحداني والمفروض عدم تحقّقه إلى زمان ارتفاع الاكراه لأنّ ما تحقّق حينئذ إنّما هو
مجرد الافتراق وقد عرفت أنه بمجرده لا يسقط الخيار ، وأنّ الغاية للخيار هي الحصة
المقيّدة بالرضا والاختيار ، وهي غير
هامش
( 1 ) في الصفحة 410 وما بعدها مبحث فورية خيار الغبن .