حاصلة إلى زمان ارتفاع الاكراه ، فإلى هذا الزمان لم تحصل غاية الخيار ، وأما بعد
زمان الزوال وارتفاع الكره فلا يمكن أن تحصل تلك الغاية المتقدّمة وهي الافتراق
الاختياري ، وذلك لأنّ الافتراق إنما يطرأ على الاجتماع لا على الافتراق ، فالمفترق
لا يفترق ، وبما أنّهما مفترقان بالحس والعيان من جهة الاكراه فلا يعقل أن يتّصفا
بالافتراق بعد ذلك أيضاً ، وعليه فالخيار مستمر إلى أن يحصل هناك شيء آخر من
المسقطات .
وأمّا الافتراق فهو لا يمكن أن يكون غاية في المقام لعدم تعقّل الافتراق بعد
الافتراق ، وقد دلّت إطلاقات أدلّة الخيار على أنّهما بالخيار إلى زمان الافتراق
والافتراق غير متحقّق في المقام بل ولا يتحقّق أصلا ، فخيارهما باق إلى أن يطرأ
عليه أحد المسقطات الأُخر ، وهذا ظاهر .
وبالجملة : أنّ مقتضى عمومات اللزوم أنّ المعاملة محكومة باللزوم في جميع الأزمان ،
وقد خرج منه مقدار خاصّ من الزمان إلى أن يحصل الافتراق الاختياري فأدلّة الخيار
تقتضي الخيار باطلاقها أو عمومها إلى أن يحصل الافتراق الاختياري أو غيره من
المسقطات ، إذ لا عبرة بالافتراق الاكراهي ، والمفروض أنّ الافتراق الاختياري لا
يمكن أن يحصل بعد ذلك ، لأنّ الافتراق لا يحصل بعد الافتراق ، فلا بدّ في سقوطه من
طروّ شيء من سائر المسقطات ، وكيف كان فليس المقام من موارد التمسك بالاستصحاب أو
بعموم العام المقتضي للزوم .
المسقط الرابع : التصرّف
ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ من جملة المسقطات لخيار المجلس
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 81 .