للافتراق أمراً وجودياً يتوجّه تفصيل العلاّمة في التحرير ( 1 ) فلا يسقط خيارهما فيما
إذا كان المختار باقياً في المجلس ، وذلك لعدم صدور افتراق اختياري منهما ، أمّا
المكره فلأنّ الافتراق منه ليس اختيارياً له ، وأمّا المختار فلأجل أنه لم يبرز
الافتراق بأمر وجودي وإنّما سكن وبقي في المجلس وهو ليس أمراً وجودياً كما هو ظاهر
. نعم لو خرج المختار عن المجلس فيسقط خيارهما معاً لصدور الافتراق الاختياري
المبرز بأمر وجودي .
وعلى المبنى الرابع وهو كون الغاية افتراق أحدهما من دون اشتراط إبرازه بأمر وجودي
وكفاية عدم الحركة في تحقّقه ، يسقط خيار المكره والمختار كليهما لصدور الافتراق
الاختياري من المختار بسكونه في المجلس باختياره ، هذه هي مباني الأقوال في المسألة
.
ولا بدّ لتعيين القول الصحيح من ملاحظة الأدلّة الدالّة على أنّ الافتراق غاية
للخيار على تقدير صدوره على وجه الاختيار ، فنقول : إنّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) «
البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » كما عرفت سقوط الخيار بمجرد الافتراق من دون
اشتراط الاختيار ، فاطلاقه يقتضي سقوط الخيار على نحو الاطلاق ، فلا بدّ من ملاحظة
الدليل الذي قيّد إطلاق قوله ( عليه السلام ) « ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع »
بما إذا صدر الافتراق على وجه الاختيار ، فإن كان دليل اشتراط الافتراق بالرضا هو
الاجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحقّقة كما في كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه )
فلازمه الاقتصار في الخروج عن مقتضى الاطلاق بالمقدار المتيقّن وهو صورة الافتراق
عنهما على وجه الاكراه ، وفي غير تلك الصورة يتحكّم الاطلاق أي إطلاق قوله ( عليه
السلام ) « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع »
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 284 .