تفرّق بمقتضى الحديث ، وعليه فلا محالة يبقى خياره بحاله .
وقد أورد عليه شيخنا الأنصاري : بأنّ لازم التمسك بالحديث أن يلتزم ببقاء الخيار
حتى فيما إذا كان متمكّناً من الفسخ ، وبما أنّهم ذهبوا إلى سقوط الخيار عند تمكّنه
من الفسخ فيستكشف منه أنّ الحديث ممّا لا يمكن التمسك به في المقام ، هذا .
ويمكن الجواب عن هذا الايراد بأنّ الحديث إنّما يرفع الحكم عن الأفعال الصادرة من
المكلّفين فيما إذا صدرت عن الاكراه أو النسيان أو غيرهما من العناوين المذكورة في
الحديث ، وكان لها أثر وحكم ، والحكم أعني اللزوم إنّما يترتّب في المقام على مجموع
أمرين أحدهما : الافتراق وثانيهما : عدم الفسخ ، فالافتراق مع عدم الفسخ موضوع
للحكم باللزوم ، فإذا تعلّق الاكراه بمجموع هذين الأمرين اللذين فرضناهما موضوعاً
للحكم باللزوم فلا محالة يوجب رفع ذلك الحكم ، لأنّ الفعل الصادر عن إكراه كلا فعل
.
وأمّا إذا تعلّق الاكراه بأحدهما لا بمجموعهما فلا يترتّب عليه أثر ، إذ لا أثر
لجزء الموضوع ولا حكم له حتّى يرتفع بالحديث ، فالاكراه على الجزء ممّا لا أثر له
وعليه فإذا انضمّ إليه جزؤه الآخر فلا محالة يترتّب عليهما الأثر ، لأنّ الاكراه
المتعلّق بأحدهما كلا شيء وكأنّه لم يكن ، إذ لا يترتّب عليه أثر من جهة أنّ
متعلّقه ليس محكوماً بحكم حتى يرفعه الحديث ، فإذا أُكره على التفرّق فلا يترتّب
على هذا الاكراه أثر ، لأنّ التفرّق ليس موضوعاً لحكم حتى يرتفع حكمه بالحديث ،
فإذا ضمّ إليه عدم الفسخ بالاختيار فلا محالة يترتّب عليهما الحكم باللزوم ، إذ
المفروض أنّ اللزوم يترتّب على مجموع الافتراق وعدم الفسخ ، وهذا هو الوجه في عدم
التزام الأصحاب بسقوط الخيار فيما إذا كان متمكّناً من الفسخ - كما يمكن أن يكون
الوجه في عدم التزامهم بالسقوط عند التمكّن من الفسخ هو إجماع الأصحاب على عدم سقوط
الخيار - .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 124
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٢٤