التمكّن من الفسخ ، كما أنه لا ينبغي الاشكال في سقوطه فيما إذا أُكره على التفرّق
مع التمكّن من الفسخ ، لأنه مع التمكّن من الفسخ إذا تفرّق ولو على نحو الاكراه فقد
أسقط الخيار بإرادته واختياره ، وكذا الحال فيما إذا أُكره على عدم الفسخ إلاّ أنه
كان متمكّناً من البقاء في المجلس وعدم التفرّق ، فإنّه إذا تفرّق فقد أسقط خياره
باختياره وإرادته ، وهذه الصور الثلاث ممّا لا كلام فيها .
وأمّا إذا أُكره على كل من التفرّق وترك الفسخ ، فالمشهور أنه لا يوجب سقوط الخيار
بل ادّعي عليه الاجماع ، والكلام في مدرك ذلك فنقول : الذي يستفاد من مجموع كلام
شيخنا الأنصاري ( 1 ) في وجه عدم سقوط الخيار أُمور :
منها : الاجماع المنقول الذي اعتمد عليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) بقوله :
فالأولى الاستدلال عليه مضافاً إلى الشهرة المحقّقة الجابرة للاجماع المحكي الخ .
ويدفعه : أنّ الاجماع المنقول ليس بحجّة في حدّ نفسه ، كما أنّ الشهرة الفتوائية لا
دليل على اعتبارها ، وضمّ غير حجّة إلى مثله لا يفيد شيئاً ، فلا يمكن الاعتماد على
أمثال ذلك من الضعاف .
ومنها : التبادر والانصراف ، حيث إنّ المتبادر من الأفعال كأكل وضرب وغيرهما أنّها
صدرت بالإرادة والاختيار ، وعليه فالمتبادر من قوله ( عليه السلام ) « البيّعان
بالخيار ما لم يفترقا ، وإذا افترقا وجب البيع » ( 2 ) أنّهما إذا افترقا بالإرادة
والاختيار وجب البيع ، لا فيما إذا افترقا بلا اختيار ، فيكون الخيار باقياً بحاله
فيما إذا حصل التفرّق عن إكراه وبلا اختيار .
وأورد عليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) بأنّ هذا التبادر إنّما هو في
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 69 .
( 2 ) ورد مضمونه في الوسائل 18 : 5 / أبواب الخيار ب 1 .