وبالجملة : أنّ الوجه فيما ذهبوا إليه أنّ الاكراه لم يتعلّق بأمر محكوم بحكم لأنّ
جزء الموضوع لا حكم له ، فلا يرد بذلك نقض على الأصحاب ولا يستكشف بذلك أنّ الحديث
لا يجري في المقام ، وهذا لا يختص بالمقام بل يجري في جميع الموارد ، فإذا أُكره
أحد على قول بع وهو تكلّم به عن إكراه وضمّ إليه تاء المتكلّم بقصد الانشاء وقال
بعت ، فلا يمكن أن يقال إنّ جزءه لمّا كان على وجه الاكراه فقد ارتفع حكمه فلا
يترتّب على هذا الانشاء أثر ، وذلك لأنّ نصف كلمة بعت جزء لموضوع الانشاء والجزء لا
حكم له حتى يرتفع بالاكراه ، وكيف كان فهذا الايراد لا يمكن الاعتماد عليه ولا يكون
دليلا على عدم جريان الحديث في المقام .
والذي يمكن أن يقال في وجه عدم صحة التمسّك بالحديث في المقام : هو أنّ الحديث
إنّما يمكن التمسّك به فيما إذا كان الافتراق موضوعاً للحكم باللزوم ، وحينئذ يمكن
أن يقال إنّ الافتراق لمّا كان مورداً للاكراه فهو كلا افتراق فلا يترتّب عليه
الحكم باللزوم ، وأمّا إذا لم يترتّب عليه حكم لأنّ اللزوم إنّما ترتّب على العقد
من حين صدوره لعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وإنّما أخرج الشارع حصّة خاصّة من
الزمان عن هذا الحكم وحكم فيه بالجواز منّة وتسهيلا إلى أن يحصل الافتراق ، فحينئذ
لا يترتّب على الاكراه المتعلّق بالافتراق أثر ، لأنّ الافتراق غاية للحكم بالجواز
على نحو الاطلاق صدر عن الاختيار أو عن الاكراه ، وليس موضوعاً للحكم باللزوم حتى
يقال إنّه لمّا كان متعلّقاً للاكراه فلم يترتّب عليه أثره لأنه كلا افتراق ، وذلك
لما أشرنا إليه من أنّ الحكم باللزوم إنّما صدر من الابتداء وليس موضوعه الافتراق
.
وأمّا قوله ( عليه السلام ) « فإذا افترقا وجب البيع » فمعناه إذا افترقا يزول الحكم
بالجواز ويكون العقد والبيع لازماً باللزوم من أوّل الأمر ، لا أنّ اللزوم يترتّب
مع التفرّق ، فالتفرّق إنّما هو غاية للحكم بالجواز ، ولا مانع من أن تكون
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٢٥