متفرّق عن زيد .
نعم ، تارة يكون اتّصاف أحدهما بهذه الصفة اختيارياً له كما إذا كان ملتفتاً إلى
مشي الآخر ولم يمش معه ، وأُخرى يتّصف بها بلا إرادته ولا اختياره كما إذا كان
غافلا عن حركة الآخر وغير ملتفت إليها ، أو كان مكرهاً على عدم الحركة كما إذا
أوعده بالقتل على تقدير حركته ، وعلى أي حال يتّصف بالافتراق فلا معنى لاتّصاف
أحدهما بالافتراق دون الآخر .
فما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) من أنّ ذات الافتراق من المتحرّك
واتّصافها بكونها افتراقاً من الساكن ، ممّا لم نفهم له معنى محصّلا ، لما عرفت من
أنّ الافتراق نظير غيره من الاتّصال والاقتران نسبته إليهما على حدّ سواء ، فكما
أنّ المتحرك أوجد الافتراق بحركته واتّصف به فكذلك الجالس بسكونه قد أوجد الافتراق
فاتّصف به ، فما معنى أنّ ذات الافتراق من أحدهما ووصف الافتراق من الساكن . نعم
هناك كلام في أنه إذا تحرك أحدهما وتفرّق عن الآخر بلا التفات الساكن وإرادته هل
يسقط خيارهما معاً ، أو يسقط خيار المتحرك لتفرّقه باختياره ولا يسقط خيار الساكن
لعدم اختياره ، أو أنّه لا يسقط شيء من الخيارين ؟ وربما يقال إنّ خيار الساكن لا
وجه لسقوطه لعدم اختياره من جهة أنّ أحدهما إذا أُكره على التفرّق وترك التخاير لا
يسقط خياره ، إلاّ أنّه أمر آخر لا ربط له باتّصاف المتبايعين بالافتراق .
الافتراق عن إكراه
لا إشكال في سقوط الخيار فيما إذا تفرّق المتبايعان عن إرادة واختيار مع
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 67 .